الوجه الثاني : في ذكورة الكواكب وأنوثتها . كل كوكب مشرق فهو ذكر ، وكل كوكب مغرب فهو أنثى .
الوجه الثالث : كل كوكب حصل فيما بين الطالع ووسط السماء ، أو في الربع المقابل له ، وهو من الغارب إلى وتد الأرض ، فهو ذكر ، وما كان في الربعين الباقيين ، فهو أنثى واللّه أعلم .
باب : في معرفة الكواكب النهارية والليلية
وتفسير ذلك : اعلم أن المعتبر في الذكورة الحرارة ، لأنها أقوى من الفاعلين ، وفي الأنوثة الرطوبة لأنها أقوى من المنفعلين ، وأعداد الانفعال إذا كان كذلك ، لا جرم جعل الشمس والمشتري نهاريين لسخونتهما ، والقمر والزهرة ليليين لرطوبتهما ، وجعل عطارد كالمشارك ، فإن كان شرقيا فهو نهاري ، وإن كان غربيا فهو ليلي .
بقي النحسان زحل والمريخ ، فأما زحل : فلأنه يبرد ، والبرد ضد الحر ، والضدان متشاكلان من بعض الوجوه ، فلا جرم نسبوه إلى حرارة النهار .
وأما المريخ : فلأنه يابس ، نسبوه إلى رطوبة الليل ، فلم يستحسنوا أن يحكموا بكونهما نهاريين معا ، ولا بكونهما ليليين معا ، ولهذا السبب لم يعتبروا طبيعتهما ، بل اعتبروا حال اعتدالهما فقالوا : إن النهار بسبب سخونته يعدل المزاج البارد الذي لزحل ، فنسبوه إلى النهار والليل ، ولرطوبته يعدل المزاج اليابس الذي للمريخ فجعلوه ليليا .
وأما الرأس : فهو نهاري ، والذنب ليلي . ثم هاهنا دقيقة وهي أن سلطان النهار الشمس ، وسعده المشتري ونحسه زحل ، وسلطان الليل القمر ، وسعده الزهرة ونحسه المريخ .
وأما عطارد : فهو مشترك بين النهارية والليلية والذكورة والأنوثة .