تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧

باب : في ذكورة الكواكب وأنوثتها

وتفسير ذلك من كتاب السر المكتوم : اعلم أن ذكورة الكواكب وأنوثتها هو من ثلاثة أوجه : الأول : لما كان الذكر فاعلا ، والأنثى منفعلا ، سميت الكواكب التي غلبت عليها الكيفيات المنفعلة إناثا . فالمشتري والمريخ والشمس : ذكورا ؛ لأن طبيعتها حارة ، ومنهم من زعم أن المريخ ليس من الذكور ، وذلك لأنه وإن كان حارا ، فيبسه أعظم من حره ، وكانت كيفيته المنفعلة أقوى من الفاعلة إلا أن اليبس في الحقيقة كان مانعا من ذكورة المريخ . وأما زحل : فلأن الغالب عليه الطبع البارد ، وهو كيفية فاعلة ، كان ذكرا لأنك تعلم أن الحرارة أقوى في الفاعلية من البرودة ، لا جرم كانت دلالة زحل على التذكير أضعف من دلالة الكواكب التي قدمناها ؛ فلهذا السبب ربما دل في معنى التذكير على الخصيان والمخنثين الذين لا ينكحون ، ولا يولد لهم ، ولا يكون لهم زرع . وأما عطارد : فالغالب عليه اليبس الذي من جنس الحرارة ، فعطارد ذكر ، لكنه ضعيف في الذكورة ، لا جرم يدل على الغلمان الذين لم يحتلموا ، أو على الخصيان ، هذا إذا خلا بنفسه . وأما إذا كان مع كوكب ذكر يكون ذكرا وإن كان مع أنثى يكون أنثى . وأما الزهرة والقمر : فلدلالتهما على الرطوبة كانا مؤنثين . وأما الرأس : فلأن طبيعته الحرارة ، كان مذكرا والذنب لدلالته على البرد كان مؤنثا .