باب : في ذكورة الكواكب وأنوثتها
وتفسير ذلك من كتاب السر المكتوم : اعلم أن ذكورة الكواكب وأنوثتها هو من ثلاثة أوجه :
الأول : لما كان الذكر فاعلا ، والأنثى منفعلا ، سميت الكواكب التي غلبت عليها الكيفيات المنفعلة إناثا .
فالمشتري والمريخ والشمس : ذكورا ؛ لأن طبيعتها حارة ، ومنهم من زعم أن المريخ ليس من الذكور ، وذلك لأنه وإن كان حارا ، فيبسه أعظم من حره ، وكانت كيفيته المنفعلة أقوى من الفاعلة إلا أن اليبس في الحقيقة كان مانعا من ذكورة المريخ .
وأما زحل : فلأن الغالب عليه الطبع البارد ، وهو كيفية فاعلة ، كان ذكرا لأنك تعلم أن الحرارة أقوى في الفاعلية من البرودة ، لا جرم كانت دلالة زحل على التذكير أضعف من دلالة الكواكب التي قدمناها ؛ فلهذا السبب ربما دل في معنى التذكير على الخصيان والمخنثين الذين لا ينكحون ، ولا يولد لهم ، ولا يكون لهم زرع .
وأما عطارد : فالغالب عليه اليبس الذي من جنس الحرارة ، فعطارد ذكر ، لكنه ضعيف في الذكورة ، لا جرم يدل على الغلمان الذين لم يحتلموا ، أو على الخصيان ، هذا إذا خلا بنفسه . وأما إذا كان مع كوكب ذكر يكون ذكرا وإن كان مع أنثى يكون أنثى .
وأما الزهرة والقمر : فلدلالتهما على الرطوبة كانا مؤنثين .
وأما الرأس : فلأن طبيعته الحرارة ، كان مذكرا والذنب لدلالته على البرد كان مؤنثا .