جدا ، مثل أن يكون في بيت ، أو شرف أو مثلثة أو حد أو وجه كان باردا أو يابسا .
أما إذا كان الحد مضادا لهاتين الكيفيتين ، مثل أن يكون الكوكب البارد واقعا في بيت ، أو شرف أو مثلثة حارة رطبة ، فها هنا تضعف قوة الكوكب .
وأما إن كان الحد مضادا لأقوى الكيفية ، كان التأثير أقل .
وإن كان مضادا لأضعف الكيفية ، كان التأثير أقوى . وكلما كانت أسباب المضادة أكثر كان التأثير أتم . فلما كان يبس زحل أقل من برده ، لا جرم قد يصير زحل بحيث لا يرى فيه يبس إذا اجتمعت أسباب الرطوبة .
ولنذكر مثالا واحدا فنقول : فكل كوكب ينقسم بقسمين ، نصف صاعد ، ونصف هابط ، وكل واحد من النصفين ينقسم إلى نصفين آخرين ، فيصير الفلك أربعة أرباع ، كحال الإنسان في الصبا والشباب والكهولة والشيخوخة ؛ فالفلك إذا ابتدأ في الصعود ، فما دام يكون في الربع الأول ، يكون حارا رطبا ، فإذا انضم إليه إن كان في حد كوكب رطب أو في ربع رطب أو هو من الشمس في أفق رطب ، نقص من نور يبسه وقس على ما ذكرناه أحوال سائر الكواكب .
البحث الثامن : المشهور أن الرأس حار سعد دال على الرئاسة وعلى الزيادة ، لأن القمر منه يبتدئ الهبوط ، والهبوط نحوسة ، وقد يصير الرأس نحسا ، والذنب سعدا بحسب العوارض التي ذكرناها ، وكذا القول في السعادة والنحوسة الحاصلة من رؤوس جوهرات الكواكب وأذنابها . وزعم البابليون أن الرأس سعد مع السعود ، ونحس مع النحوس ؛ لأن خاصيته أنه يزيد في الدلالة ، ويقوي في كل شيء فعله ، وهذا آخر القول في هذا الباب واللّه أعلم .
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 156
مساهمون: عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
ص١٥٦