بالعرض ، دواما بالذات سعود أقدم ما تكون بالعرض . وكذا القول في السعود إذا دلت على النحوسة .
اللطيفة الثالثة : النحوس إذا دلت على السعادة ، فإنه يكون الظفر بتلك السعادة مع العسر والنكد ، وتكون تلك السعادات منغصة ، ويتعب صاحبها في تحصيلها ، وربما لم ينتفع ذلك الإنسان من تلك السعادات بشيء ، ولم يحصل له من سببها سرور ، ويكون المقصود إنما يحصل لغيره ، أو تصيبه بسبب تلك المنافع نكبات عظيمة وآفات ، وأما السعود إذا صارت في طبع النحوس ، فإنه تحصل مع تلك النحوسات أحوال جميلة ، وهو الصبر والتجمل والقناعة والقوى ، وتسوية طرف من السعادات في الوقت بعد الوقت .
البحث السابع : قد علمت أنّا إذا قلنا في الكوكب إنه حار أو بارد ، فنعني به أنه يفيد هذه الكيفيات ، لأنه في نفسه كذلك ، وأيضا قد علمت أن لكل واحد من هذه الكواكب كيفيات .
أما زحل : فبارد يابس ، لكن برده أقوى من يبسه .
وأما المشتري : فإنه حار رطب معتدل ، وحره أكثر .
وأما المريخ : فحار يابس ، لكن يبسه مفرط .
وأما الشمس : فحارة يابسة ، وحرها أقوى من يبسها ، إلا أن يبسها أقوى من يبس المريخ .
وأما الزهرة : فباردة رطبة ، إلا أن رطوبتها أكثر .
وأما عطارد : فليس له طبيعة معينة ، لكن مع ذلك يميل إلى البرودة واليبس لا في الغاية ، واليبس فيه أقوى ، ثم إنه يكون على طبيعة ما يمتزج به .
وأما القمر : فبارد رطب ، ورطوبته معفنة ؛ فليفرض الكواكب باردا يابسا .
فنقول : إن كان في حظوظ تشاكل هاتين الكيفيتين ، قويت هاتان الكيفيتان
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 155
مساهمون: عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
ص١٥٥