تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
إلا شيئا يسيرا . وكذا القول في المشتري ، إلا أن القياس يقتضي أن تكون قوة زحل في تلك الدلالة أقوى ، لأنك علمت في الطبيعة أن انفعال الحار عن البارد أسرع من انفعال البارد عن الحار ، ولأن مقتضى فعل زحل الإفراط الذي هو مقتضى الطبائع البسيطة ، وذلك على وفق الطبيعة ، ومقتضى فعل المشتري الاعتدال ، الذي هو خلاف الطبائع الأصلية ، وذلك شيء بالقسر يكون أضعف مما بالطبع . وأما المريخ : فإنه سريع الحركة ، حار يابس ، فإذا دل على شيء ثم مازجه بعد ذلك بعض السعود والنحوس ، فإنه يكون أسرع تغيرا ، أو أكثر قبولا للتغيرات من الكوكبين العلويين . وأما الشمس : فإنها لسرعة حركتها تقبل التغيرات من كل كوكب يمازجها . وأما الزهرة : فإنها رطبة ، والرطوبة تعين على سرعة الانفعال ، وأما كون عطارد قابلا للتغيرات ، فأمره ظاهر . وأما القمر : فإنه عظيم التغير من ثلاثة أوجه : الوجه الأول : أنه أرطبها والرطوبة أعون الكيفيات على القبول . الوجه الثاني : أنه أسرعها حركة وأسرعها انتقالا من كوكب إلى كوكب . الوجه الثالث : أنه كثير التبدل في النور والاختفاء ، وإذا عرفت هذا الأصل ، فاعلم أنه تتفرع ثلاث لطائف : اللطيفة الأولى : انظر إلى الترتيب الطبيعي العجيب الذي لهذه الكواكب ، فكل ما كان أبعد من هذا العالم ، كان أقل قبولا للتغيرات ، كما في زحل ، وكل ما كان أقرب ، كان أشد قبولا ، كما في القمر . اللطيفة الثانية : النحوس وإن دلت على السعادة ، فإنه لا يقال لها إنها سعود ، بل يقال إنها في طبيعة السعود ، وذلك لأنها نحوس بالذات سعود