تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وأما عطارد : فقد عرفت أنه مع السعود سعد ، ومع النحوس نحس . وأما القمر : فإنه لا سعد لأنه يحرك فصول السنة في الشهر الواحد ، ويقوي الطبائع ، وقد دللنا على أنه رطب ، فترطيبه يوافق الليل ؛ فإذا كان في البروج الرطبة ، أو في البروج المؤنثة الليلية ، أو في برج له فيه حظ ؛ فإنه تظهر سعادته ، وكلما كانت هذه الأحوال أكثر ، كانت دلالتها على السعادة أتم . وأما إن كان في البروج النهارية المذكرة ، أو في يضاد حظا من حظوظه ، فإنه ينقص من سعادته ، وربما أعطى سعادات فاسدة ، حصل له مع هذه الدلالات الفاسدة من أغمه في بعض البيوت الرديئة من الفلك ؛ فإنه يتحول إلى طبيعة المنحوس ؛ لأنه أكثر كواكب الفلك رطوبة ، والرطوبة وإن كانت من طبع الحياة والبقاء ، إلا أن الكثرة والإفراط في كل كيفية تورث الفساد ، وقد عرفت أن نظر المقابلة والمقارنة والتربيع يفيد النحوسة ، فإذا انضمت هذه الحال إلى ما في طبيعة القمر من الرطوبة المفرطة ، أفاد النحوسة ، ولهذا قلنا : القمر نحس من المقابلة والمقارنة ، والتربيع سعد من التثليث والتسديس . القسم الثالث : أن يصير النحس سعدا ، أو السعد نحسا ، لأجل الأسباب الأرضية ؛ وذلك لأن زحل إذا كان هو المستولي على طالع السنة ، دل على البرد الشديد المهلك في الشتاء ، فيصير ذلك سببا لنحوسة البلاد الباردة ، وسببا لسعادة البلاد الحارة ؛ فإن حرارة هوائهم تصير معتدلة بسبب ذلك البرد الشديد ، وتقوى أبدان أهل تلك البلدة ، فيكون زحل سعدا بالنسبة إليهم ، لأجل سبب أرضي . وإذا عرفت الحال في النحوسة فاعرف مثلها في السعادة . البحث السادس : هاهنا اعتبار آخر ، يشبه بتنقل الكواكب من فصل إلى فصل ، وهو أن من الكواكب ما يكون سريع القبول ، لأثر كوكب آخر ممتزج به ، ومنها ما يكون غير القبول ، والحار لطيف يسهل القبول ، وإذا عرفت هذا فنقول : إن زحل بارد أرضي غليظ الطبع ، فإذا دل على شيء من الخير والشر في بعض الابتداءات ، كان قويا في ذلك الفعل ، تاما له ثابتا ، فإذا مازجه بعض الكواكب الذي يكون على خلاف ذلك الفعل ، فإنه لا تبعد تلك الدلالة الأصلية