تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
فنقول : إن المشتري طبيعته الحرارة المعتدلة الدالة على الكون ، والنهار طبعه أيضا ، لأن النهار موافق للحركة والحياة ، والليل موافق للسكون والموت ؛ فتظل بين المشتري وبين النهار موافقة ، فكان النهار أوفق لفعل المشتري من الليل ، فلا جرم المشتري إذا كان مشرقا أو نهاريا ، أو في البروج النهارية التي له فيها حظ ، كان دالا على السعادة وأقوى . وإذا ثبت هذا ، لزم أن يقال : هو إن كان تحت الأرض ، أو مغربا أو في برج ليلي أنثى أو في المواضع التي لا توافق طبيعته وحظوظه ، فإنه يعطي عطايا فاسدة ، وسعادات زائلة تصيبه بسببها مكاره كثيرة دلالة على الفساد . كالبيت السادس ، أو الثامن ، أو الثاني عشر ؛ فحصول هذه الدلائل الرديئة فيه على طبيعة المنحوس . وأما الشمس : فإنه هو المبدأ للمزاج والتكون والمقتضي لقوة الحياة ، وكان في غاية السعادة ، إلا أنه قد يفعل فعل المنحوس ، بإفراط الحر والبرد ، فإنه إذا سامتت بعض المواضع أحرقتهم وأفسدت حيوانهم ونباتهم كما في ناحية الجنوب ، وإذا بعدت جدا عن بعض المواضع ، استولى البرد عليهم ، فهلك حيوانهم ونباتهم من ذلك البرد ، كما في أقصى الشمال . وأما إذا كان ممرها في موضع من مفرط على الاعتدال ، كان هواهم حسن المزاج ، غير مفرط الحر في الصيف ، ولا مفرط البرد في الشتاء . فنقول : الشمس كوكب نهاري سعد مضيء بالنهار ، فإذا كان في برج نهاري ، ذكروا لها فيه حظا في موضع يعتدل طبعها فيه ، دلت على السعادة . وإن كانت على الضد من ذلك دلت على النحوسة . وأما الزهرة فنقول : بأنها سعدة رطبة معتدلة ، فلا جرم إذا كانت في برج أنثى ليلي ، أو في برج رطب ، أو في برج لها فيه حظ ، ظهرت سعادتها ، وإن كانت بالضد نقصت من سعادتها ، فإن انضاف إلى تلك الشهادة لها في بعض البيوت الرديئة من الفلك ، دلت على الموت والفساد ، وانقلبت إلى طبيعة المنحوس ، كما ذكرنا في المشتري .