خيرات ، وليس الشر إلا في عالم الكون ، والفساد الشمالية المعتدلة الطبع ، وهؤلاء الأحوال موافقة لأبدان الحيوانات وجب كونهما سعدين ، وإنما جعلوا الزهرة سعدا أصغر من خمسة أوجه .
الوجه الأول : فيها من الرطوبات الزائدة .
الوجه الثاني : لاختلاف أحوالها من الرجوع والاستقامة وسرعة الحركة ، جعلوها أقل درجة من المشتري .
الوجه الثالث : أن الكواكب العلوية في كل باب أقوى من السفلية ، لأن أجرامها أعظم وحركاتها أبطأ ، وكان بقاؤها في الدرجة الواحدة أكثر ، وكان تأثيرها أقوى ، ولأنها أقرب إلى سرعة الوجود من السفلية ، فكانت أشرف وأقوى . فهذه اعتبارات قياسية تطابقها التجارب الكثيرة فحصل الوثوق بها .
الوجه الرابع : أن المشتري لما كان دالا على السعادة ، وكان أعظم السعادات البشرية في أحوال النبوة والمملكة ، لا جرم كان المشتري دالا عليها .
ولما كانت جملة الأمور الباقية ، لا جرم انتسابا إلى المشتري لا إلى الزهرة ، وكان المشتري أعظم في السعادة من هذه الجهة .
الوجه الخامس : أن الحرارة فاعلة ، والرطوبة منفعلة ، ومعونة الفاعل في الفعل أقوى من معونة المنفعل ، لا جرم كان المشتري أعظم سعادة من الزهرة ، ثم قالوا : المشتري بإزاء زحل يحل ما يعقده من المناحس ، والزهرة بإزاء المريخ ، وذلك لأن زحل مبدأ البرد ، والمشتري مبدأ الحر ، والمريخ مبدأ اليبس والزهرة مبدأ الرطوبة .
واعلم أن السعود خير ، وفعلها الخير ، والصلاح ، والطهارة ، وحسن الخلق ، والسرور ، والراحة ، والجمال ، والفضائل ، والنحوس في الجملة ضارة ، وفعلها الجور والفساد والقبح والرذائل .
وأما الشمس لكونها في غاية الجلالة والقوة والتأثير ، كان غاية القرب منها وغاية البعد عنها رديئة ويدل عليها وجهان :
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 147
مساهمون: عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
ص١٤٧