تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
فلا جرم أنه لا يقوى على السعادة والنحوسة ، دون أن يؤيده غيره ، وإنما يقوى على التأثير بقبول ما يقبله من سائر الكواكب ، فلا جرم قلنا إنه مع السعود سعد ، ومع النحوس نحس ، ومع الذكور ذكر ، ومع الإناث أنثى . قالوا : وإذا خلا بنفسه ، فإنه مائل إلى الشقاوة . وأما فعله الخاص ، فهو سرعة الحركة ، وكثرة التغيرات في الدورة الواحدة ، من رجوع واستقامة وتشريق وتغريب ، وقرب وبعد ، فصار ذلك سببا لسرعة تغيرات الهواء ، فلهذا قالوا إنه كوكب هوائي مولد للرياح . ولما ثبت أنه أقبل لجميع الأحوال من سائر الكواكب ، وله سرعة التقلب من حال إلى حال ، شابه من هذا الوجه النفس الناطقة ، ثم من شأن النفس الناطقة ، أن تتكلم وتكتب ، لا جرم نسبت هذه الأشياء إلى عطارد . البحث الرابع : أن تأثيرات الكواكب في السعودة والنحوسة على ثلاثة أقسام : القسم الأول : أن تقتضي الكواكب سعادة نوع أو سعادة شخص من نوع ، وتفضيله عن غيره في الأحوال البشرية . القسم الثاني : أن يظهر عن الكوكب الواحد أثر واحد ، إلا أن ذلك الأثر الواحد يكون سعادة بالنسبة إلى الشيء ، ونحوسة بالنسبة إلى الشيء الآخر ، ومثاله زحل إذا استولى على السنة ، اقتضى البرد المفرط ، ثم إن ذلك البرد المفرط نحوسة بالنسبة إلى البلاد الباردة ، وسعادة بالنسبة إلى البلاد الحارة ، وأيضا إذا حصل الكوكب في موضع معين من الفلك ، فهو للقوم الذين في مكان النهار من السعادة على شيء ، ويدل للقوم الذين لهم في مكان الليل من النحوسة على شيء آخر ضد ما في الأول . القسم الثالث : أن تحصل من قوة الكواكب سعادة ونحوسة في وقتين مختلفين ، أما بحسب المسامتات كما يظهر من فعل الشمس والكواكب ، فإنها إذا مالت في ناحية من النواحي في بعض أوقات السنة ، ظهر فيها فعل خاص في ذلك الموضع ، فإذا مالت عنه وسامتت موضعا آخر ، فإنه يزول ذلك الفعل عن
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 149 | عمر بن مسعود بن ساعد المنذري