للشمس حال الرجوع يسخنان ، ثم من تلك المقارنة إلى الوقوف الثاني يجففان ، ثم من الوقوف الثاني إلى مقارنتهما للشمس حال الاستقامة يبردان ، والقياس الذي ذكرناه في القمر غير حاصل هاهنا ، فوجب أن يكون الرجوع في معرفة هذه المراتب الأربع لهذه الخمس المتحيرة ، وأما النسبة بالقمر بالقياس أو بالتجربة ، فاللّه تعالى أعلم .
البحث الأول : في تفسير السعادة والنحوسة فنقول : المراد من السعادة ما يلائم الإنسان من خيراته ومصالح حياته من الأمور الجسمانية والأمور النفسانية ، أما الجسمانية فهي الصحة وطول العمر والحسن والجمال والكمال والجاه والسلامة من الآفات البدنية ، وأما النفسانية فالعلوم والأخلاق والحسن ، فكيف يمكن الجمع بين هذه القاعدة وبين ظاهر قول المنجمين ، إن بعض الكواكب نحوس . قلنا : الجواب من وجهين :
أحدهما : مقتضى طبائعها إبقاء البسائط على بساطتها ، واستيلاء الحر والبرد يوجب انحلال التركيب ، والعود على حالة البساطة ، فزحل والمريخ سعدان مطلقا بالقياس إلى البسائط ، ونحسان بالقياس إلى المركبات ، ومقتضى طبائع المشتري والزهرة إحداث وإبقاء المركبات على تركيباتها ، فهما سعدان بالنسبة إلى المركبات ، نحسان بالنسبة إلى البسائط .
ثم تأمل هاهنا في حكمة المدبر ، في كيفية تركيب الكواكب ، فإن زحل لما كان في تدبير البسائط ، والمشتري في تدبير المركبات ، وكان البسيط أقدم من المركب ، لا جرم كان زحل إعلام المشتري فسبحان من له تحت كل شيء حكمة .
الوجه الثاني : أن مراد الحكماء من قولهم ليس في الأجرام الفلكية شر أنه لا يظهر تأثير الشر في تلك الأجرام ، لأنها لا تقبل الحرق والفساد والانحلال ، وهذا لا ينافي قول المنجمين : إن تأثيرها يظهر في هذا العالم ، فهذا هو الكلام في الكواكب النحسة .
وأما السعود فيقول : المشتري والزهرة سعدان ، لأن الحياة لا تتم إلا
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 145
مساهمون: عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
ص١٤٥