تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
بالحرارة والرطوبة ، وهما مبدءان لهما بين الكيفيتين ، فكانا سعدين . ولما كانت الحرارة فاعلة ، والرطوبة منفعلة ، ومعونة الفاعل أقوى من معونة المنفعل ، فلا جرم كان المشتري أقوى من الزهرة ، ولأنهما لما كانت خاصيتهما الاعتدال وهبوب الرياح الذكر . وأما النحوسة : فهو كل ما لا يلائم الإنسان في حياته ، وأوقات حياته ، من المرض والقبح وقصر العمر والفقر والذل والوقوع في الآفات والجهل الرديء . واعلم أن الإفراط في كل كيفية نحوسة ، والاعتدال فيها سعادة ، وذلك لأن الحياة تتم وتكمل بالمزاج المعتدل ، والإفراط ينافي الاعتدال ، فيكون نحوسة . البحث الثاني : أنه لما ثبت في الحكمة إسناد جميع الحوادث الأرضية إلى الاتصالات والتشكلات الفلكية ، علمنا أن كل إفراط محدث في هذا العالم ؛ فإنما يحدث من هناك ، وكل اعتدال حصل هاهنا ، فمن هناك ؛ فحينئذ نعلم أن بعض هذه الكواكب سعود وبعضها نحوس وإنما المطلوب في هذا العالم تعيينها . البحث الثالث : وأما زحل والمريخ ، فالحر المفرط والبرد المفرط ، وظاهر أن هاتين الكيفيتين إذا فرطتا ، حصل هلاك الحيوانات ، فلهذا السبب جعلوهما نحسين . ثم نقول : إن زحل أقوى نحوسة من المريخ ، وذلك لأن زحل بارد يابس ، والبرد واليبس يضادان الحياة ، والمريخ مفرط الحر واليبس ، لأن الحرارة لا تنافي الحياة ، بل قوام الحياة بالحرارة ، فلا جرم قالوا زحل أشد نحوسة من المريخ ، وأيضا زحل مفرط في اليبس والبرد ، فالبرد كيفية فاعلة ، واليبس كيفية منفعلة ، فلا جرم مبدأ البرد الكامل أقوى نحوسة من مبدأ اليبس الكامل . فإن قال قائل : أليس قد ثبت في الحكمة . أن الأجرام الفلكية كلها
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 146 | عمر بن مسعود بن ساعد المنذري