وأما من تربيعه الأول إلى الاستقبال : فإنه يسخن ذلك لأنه يعظم نوره ، فيقوى في التسخين القوي ، ويبقى طالعا أكثر الليل وعند الاستقبال يمتلئ نوره ويبقى طالعا جميع الليل ، وتبقى الأرض بين النيرين في الوسط ، ويكون اليوم والليلة كأنهما نهار واحد ، لما غابت الشمس طلع خليفته وهو القمر ، فيحمى الهواء جدا ويسخن ، ويكون نضج الثمار في هذا الوقت أكثر .
وأما من وقت الاستقبال إلى التربيع الثاني ؛ فإنه يفيد التجفيف في الهواء ، وسخونته زائدة فيعظم الجفاف ، ولكنه لأجل نقصان نوره كل ليلة يستولي البرد .
وأما من وقت تربيعه الثاني إلى الاجتماع ؛ فيفيد البرد ، لأنه قد ضعف نوره ، فيكون طلوعه في آخر الليل بعد ما قوي برد الهواء ، فذلك النور الضعيف لا يقوى على إزالة البرد ، بل كأن يصير شتاء لقوة البرد على وجه الأرض ، بسبب ما بين الحر والبرد من التعاقب ، ويكون حكمه إدراك زحل ، لا سيما إذا كان في بعد نوره من الأرض ، ولهذا السبب يبرد آخر الشهر ، ويكون أبرد من سائر الأيام للشهر ، وأكثر ذلك بالأسحار والغدوات ، لا سيما إذا كان القمر ناظرا إلى زحل من بعض الأشكال .
وأما الشمس : فإنها تفعل في السنة مثل هذا الذي حكيناه ، أنه يفعله القمر في الشهر .
وأما الكواكب : فإنها تختلف أيضا أفعالها بسبب مواضعها من الشمس ، وذلك لأن الثلاثة العلوية لها مع الشمس أربعة أحوال ؛ فإنها إما أن تكون مشرقة ، أو مغربة ، أو تحت شعاع الشمس ، أو تكون في استقبال الشمس ، ثم إنها من أول مفارقتها للشمس إلى وقوفها الأول ترطب أكثر من وقوفها الأول إلى مقابلتها للشمس ، طبيعتها الحرارة ومن مقابلتها إلى وقوفها الثاني ، إلى استنارتها تحت الشعاع ، طبيعتها البرودة .
وأما السفليان : فلهما أيضا أحوال أربعة ، فمن مفارقتهما للشمس حال استقامتهما ، إلى وقوفهما الأول يرطبان ، ثم من وقوفهما الأول إلى مقارنتهما
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 144
مساهمون: عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
ص١٤٤