تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وأما القياس : فنقول الدليل على أن القمر وقت الاجتماع إلى تربيعه الأول يغلب عليه الترطيب ، وهو أن نوره في هذا الوقت قليل ، فهو يثير الرطوبات ، ولكن لا يقدر على تحليلها ، فلا يقوى على إسخان الهواء وعلى تحليل رطوباته ، فإنه لغاية صغره لا يقوى على الإسخان ولا على هذا التدبير ، فلهذا السبب لا يقوى وحده على السعادة ولا على النحوسة دون أن يؤيده غيره . وإذا كان ذلك فهو إما أن يقوى على التأثير بقبول ما يقبله من سائر الكواكب ، فلا جرم أنه قلنا مع السعود سعد ، ومع النحوس نحس ، ومع الذكور ذكر ، ومع الإناث أنثى . أما فعله الخاص ، فهو سرعة حركته ، وكثرة تصرفه ، ودوره من دوران الشمس ، من رجوع واستقامة وتشريق وتغريب وقرب وبعد ، فصار ذلك سببا لسرعة تغيرات الهواء ، فلهذا قالوا : إنه كوكب هوائي مولد للرياح ، ولما ثبت أنه قابل لجميع الأحوال من سائر الكواكب وأنه سريع التقلب من حال إلى حال شابه من هذا الوجه النفس الناطقة القابلة لجميع الصور ، إذ من شأن النفس الناطقة تتكلم وتكتب ، لا جرم نسبت هذه الأشياء إلى عطارد . الطريق الثالث من هذا الباب : وهو الطريق المعتمد على القياس والتجربة ، وذلك أنا وجدنا زحل إذا استولى على طالع السنة من غير نظر المريخ أو غيره من الكواكب إليه ، فإنه يقوى البرد في تلك السنة ، بحسب الكيفية وبحسب الكمية ، فلأنه يفرط ببرد الشتاء في غاية البلدان الشمالية ، وإن كان صاعدا من وسط فلك أوجه كانت الدلالة كذا . وأما المدن المفرطة الحرارة ، فهي هذه السنة تنتقص حرارة هوائهم وتطيب وتقوى بإسخان الحيوان والنبات ، ويعتدل مزاجها وتكثر هبوب الرياح الشمالية المفرطة البرد . وأما بحسب الكمية : فإنه يكون الشتاء طويلا في هذه السنة ، وزمان الصيف قصيرا ، فيكون الهواء رطبا ما دام القمر ظاهرا ؛ فإذا غاب صار ما بقي من الليل باردا ؛ فتسقط الرطوبة بقوة البرودة ، فتحدث الأمطار .