وأقرب الكواكب الثلاثة من هذا العالم ، وأسرع الكواكب حركة ، فلا جرم كان أقوى منها أثرا في هذا العالم بعد الشمس ، إلا أننا لما دللنا على أنه قوي في التركيب ، ضعيف في التسخين ، علمنا أنه في عنصري الماء والأرض أقوى منه في عنصري الهواء والنار ، ولذلك توجد حركات البخارات المائية والأرضية تابعة لحركات القمر ، أعني الأحداث المتولدة في الجو ، من البخارات ، كالشهب والسحب والصواعق والرعود والبروق .
ويتلو القمر في هذه الأحداث عطارد ، بسبب القرب ، ويتلو عطارد الزهرة ، ولذلك سميت هذه الكواكب الثلاثة ممطرة .
ثم إن الزهرة بسبب قربه من الشمس ولحرارة طبعه ، فلا جرم حكمنا عليه بالسعادة ، وأما عطارد والمريخ فإنه إذا استولى على طالع السنة من غير نظر زحل وغيره إليه ؛ فإنه في فصل الشتاء يقل في البلدان الباردة والشمالية ، البرد ويسخن هواهم ويعتدل مزاج الحيوان والنبات .
وأما البلدان الجنوبية ، فإنها في تلك السنة من الصيف يشتد فيها الحر ، فيفسد مزاج الحيوان والنبات ، فيهلك من شدة الحر .
وأما المشتري : فإنه إذا مازج الشمس في بعض الفصول ، ولم ينظر إليها شيء من الكواكب ، اعتدل هواء ذلك الفصل بالحرارة والرطوبة الموافقين ، ولا بد أن الحيوانات اعتدلت أمزجتها ، وكثرت هبوب الرياح الشمالية المعتدلة المقوية للحيوان ، وكل ذلك القول في الزهرة . وأما عطارد : إذا مازج الشمس في بعض الفصول من السنة ، ولم ينظر إليها كوكب آخر ؛ فإنه يكون هواء ذلك الفصل كثير الاختلاف والتغيير ، وأما القمر فإنه من وقت الاجتماع إلى تربيعه الأول ، بارد رطب ، ومن تربيعه الأول إلى الاستقبال حار رطب ، ومنه إلى تربيعه الثاني حار يابس .
والذي يدل على ما ذكرنا التجربة والقياس ، وأما التجربة فلأن القمر إذا كان مستويا على السنة ومازج الشمس في بعض الفصول ، كان أرباع السنة كما ذكرنا من حاله من أرباع الشهر .
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 142
مساهمون: عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
ص١٤٢