الثالث : سرعة معاودته إليه مرة بعد أخرى .
المقدمة الثانية : أنهم وجدوا أعظم الكواكب الشمس ، وبعدها من السيارة المشتري ، ثم زحل ثم المريخ ، ثم القمر ثم الزهرة ثم عطارد .
المقدمة الثالثة : أن الشمس مسخنة مجففة ، والقمر مبرد مرطب ، وقد دللنا على ذلك .
وإذا ثبتت هذه المقدمات ؛ فنرجع إلى المطلوب ونقول : إن الشمس مركوزة في الفلك الرابع ، فهي متوسطة في القرب والبعد ، وهي تتمم الدورة في السنة ، فهي متوسطة في السرعة والبطء . ثم إنها عظيمة الحجم ، فلا جرم ظهرت آثارها ظهورا بيّنا في هذا العالم .
وأما الثلاثة العلوية ، فأقربها إلى الشمس المريخ ، وأبعدها زحل ، والمشتري متوسط .
وأما المريخ : فهو وإن كان صغير الجرم ، ولكنه حصل له سببان من أسباب قوة التأثير ، وهو أنه ليس في غاية البطء فلا جرم ، فإذا التسخين القوي بسبب ما اتصل إلى الأرض من قوة ساعة .
وأما زحل : فإنه حصل له من قوة التأثير سبب واحد ، وهو كبر المقدار ، إلا أنه حصل له سببان من أسباب ضعف التأثير ، وهو أنه في غاية البعد من الأرض ، وفي غاية بطء الحركة بالنسبة إلى المريخ ، فلا جرم حكمنا عليه بالبرد .
وأما المشتري : فإنه متوسط في سببين من أسباب القوة ، وذلك لأنه بالنسبة إلى زحل والمريخ متوسط في القرب والبعد من الشمس ، ومتوسط أيضا في سرعة الحركة وبطئها بالنسبة إلى حركة المريخ وزحل ، وهذان السببان يقتضيان كونه متوسطا في التسخين ، فبهذا التحقيق قالوا : المشتري معتدل .
وأما الكواكب الثلاثة السفلية : فنقول أما القمر فقد حصلت فيه الأمور الثلاثة المعتبرة في قوة التأثير ، وذلك لأنه أعظم الكواكب حجما في الحس ،
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 141
مساهمون: عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
ص١٤١