تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
طعنوا في هذا الكلام من وجهين : الأول : أنه ثبت في الحكمة أن المشاركة في بعض الصفات لا تقتضي المشاركة في الماهية ، ولا في سائر الصفات . وأيضا أن الاستقرار دل على أن المشاركة في اللون لا تقتضي في الطبع ، فإن النورة والنشادر والزرنيخ والزئبق المصعدين ، وكذلك الكبريت المصعد ، كلها تكون في غاية البياض ، لونها مثل لون الثلج الذي هو في غاية البرودة . والثاني : لا نسلم أن الكواكب لونها كما ذكرتم ، فدائما زحل لا يشبه لونه لون السوداء ، لأن زحل رصاصي اللون ، وذلك خلاف الغبرة والسواد . وأما المشتري : فلا شك أن بياضه أكثر من صفرته ، فيلزم على قانون قولهم أن يكون برده أكثر من حره وهم ينكرون ذلك . وأما الزهرة : فلا صفرة بها ، بل الزرقة ظاهرة في لونها ؛ فيلزم على قانون قولهم أن تكون خالصة في البرودة . وأما المريخ : فإن كان حره ويبسه بسبب أنه يشبه النار في لونه ، فهذه المشابهة بين الشمس والنار أتم ، فلا جرم وجب أن تكون الشمس أكثر سخونة من النار وهم يأبون ذلك . وأما عطارد : فإنا وإن كنا نراه مختلف اللون ، فليس ذلك لأنه مختلف الطبيعة ، بل ذلك لأنه لا يمكننا أن نراه إلا عند قربه من الأفق ، وفي تلك الحالة تكون بيننا وبينه بخارات كثيرة ، فبهذا السبب نراه على ألوان مختلفة ، ويمكن أن يجاب عن هذه الأسئلة بأن هذه التشابهات في الألوان ، حركة الظنون ، فلما انضافت البخارات إليها ، كانت مطابقة لتلك الظنون ، فلا جرم حكموا أنها قطعا . فهذا إتمام الكلام في هذا الطريق . الطريق الثاني : وهو مبني على ثلاث مقدمات : المقدمة الأولى : أن الجرم الفاعلي يقوى بفعله في القابل لثلاثة أوجه . الأول : عظم جرمه . الثاني : قربه منه .