فالصفرة : على طبيعة النار ولونها لون النار .
وأما الدم : فطبعه طبع الهواء ، وهو الحرارة والرطوبة ، ولونه الحمرة .
وأما البلغم : فلونه لون الماء ، وهو البياض .
وأما السوداء : فلونها لون الغبرة والكمودة .
المقدمة الثانية : في بيان ألوان الكواكب ، قالوا رأينا لون زحل هو الغبرة والكمودة ، فحكمنا أنه على طبع السوداء والبرد واليبس .
وأما المريخ : فلونه يشبه لون الحمرة بالنار ، فعلمنا أنه حار يابس ، ويبسه مفرط .
وأما الشمس : فهي حارة يابسة ويدل عليها وجهان :
الأول : لونها يشبه لون الحمرة ، فدل ذلك على طبيعة الحر واليبس كما ذكرنا في المريخ .
الثاني : أن كونها مسخنة للأجسام ونشافة الرطوبات أمر ظاهر .
وأما الزهرة : فإنا رأينا لونها من البياض والصفرة فتدل على الحرارة ؛ ولما كان بياض الزهرة أكثر من صفرتها ، لا جرم قلنا إنها معتدلة في هذه الكيفيات ، مع أن بردها ورطوبتها أكثر من حرها .
وأما المشتري : فلما كان فيه من الصفرة أكثر ، لا جرم كانت سخونته أكثر ، وكان معتدلا مائلا إلى الحرارة .
وأما القمر : فهو أبيض وفيه كمودة ، فبياضه يدل على البرد والرطوبة ، وكمودته تدل على المبراد أيضا فقلنا إنه بارد رطب ، رطوبته معفنة .
وأما عطارد : فإنا نراه على ألوان مختلفة ، فربما رأيناه أخضر ، وربما رأيناه أغبر ، وربما كان على خلاف هذين اللونين ، وذلك في أوقات مختلفة .
إلا أنا وجدنا اللون الغالب هو الغبرة الأرضية ، فلا جرم قلنا طبيعة عطارد أميل إلى الأرضية ويبسه أقوى ، ثم إنه على طبيعة من يمتزج به . واعلم أن العلماء
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 139
مساهمون: عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
ص١٣٩