تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
فالصفرة : على طبيعة النار ولونها لون النار . وأما الدم : فطبعه طبع الهواء ، وهو الحرارة والرطوبة ، ولونه الحمرة . وأما البلغم : فلونه لون الماء ، وهو البياض . وأما السوداء : فلونها لون الغبرة والكمودة . المقدمة الثانية : في بيان ألوان الكواكب ، قالوا رأينا لون زحل هو الغبرة والكمودة ، فحكمنا أنه على طبع السوداء والبرد واليبس . وأما المريخ : فلونه يشبه لون الحمرة بالنار ، فعلمنا أنه حار يابس ، ويبسه مفرط . وأما الشمس : فهي حارة يابسة ويدل عليها وجهان : الأول : لونها يشبه لون الحمرة ، فدل ذلك على طبيعة الحر واليبس كما ذكرنا في المريخ . الثاني : أن كونها مسخنة للأجسام ونشافة الرطوبات أمر ظاهر . وأما الزهرة : فإنا رأينا لونها من البياض والصفرة فتدل على الحرارة ؛ ولما كان بياض الزهرة أكثر من صفرتها ، لا جرم قلنا إنها معتدلة في هذه الكيفيات ، مع أن بردها ورطوبتها أكثر من حرها . وأما المشتري : فلما كان فيه من الصفرة أكثر ، لا جرم كانت سخونته أكثر ، وكان معتدلا مائلا إلى الحرارة . وأما القمر : فهو أبيض وفيه كمودة ، فبياضه يدل على البرد والرطوبة ، وكمودته تدل على المبراد أيضا فقلنا إنه بارد رطب ، رطوبته معفنة . وأما عطارد : فإنا نراه على ألوان مختلفة ، فربما رأيناه أخضر ، وربما رأيناه أغبر ، وربما كان على خلاف هذين اللونين ، وذلك في أوقات مختلفة . إلا أنا وجدنا اللون الغالب هو الغبرة الأرضية ، فلا جرم قلنا طبيعة عطارد أميل إلى الأرضية ويبسه أقوى ، ثم إنه على طبيعة من يمتزج به . واعلم أن العلماء