وذكروا هاهنا إشكالا وهو أنه لا شك أن شعاعها إلى هذا العالم ، والشعاع مسخن ؛ فتمتنع أن تكون مصدر الأثرين : الشعاع المسخن والكيفية المبردة ، والبحث عنه من وجهين :
الوجه الأول : أنه لا يمتنع النور الفائض من الكواكب قليلا ؛ فيسخن ظاهر الجسم ، لكنه لضعفه لا يقوى أن يغوص في باطنه ، فإذا سخن الظاهر هرب البرد من الظاهر إلى الباطن وجب تعاقب الحر والبرد ، وبهذا السبب فإنه يرى زحل عليه الكدورة والكمودة ، وكان شعاعه قليلا .
الوجه الثاني : أنه لا يمتنع أن تكون الطبيعة البسيطة مصدرا لأثرين متنافيين ، على بعض الوجوه ، كالطبيعة المائية ، فإنها تفيد البرد الذي يوجب للكثافة والتحجر . وتفيد الرطوبة التي هي السيلان والميعان ، فكذا هاهنا .
فإذا عرفت هذا فنقول : أجود ما به معرفة طبائع الكواكب ، أن يبحث عن الطبائع والأخلاط وألوانها ، ثم إن كل كوكب أشبه ركنا وخلطا في لون حكمنا بحسب الظن ، أنه لا يشبه في الطبائع ، فها هنا لا بد من بيان ثلاثة طرق .
الطريق الأول : الكلام فيه على مقدمتين حتى تظهر طبائع الكواكب :
المقدمة الأولى : في بيان الألوان والأخلاط والأركان .
أما الأركان : فقالوا النار لونها الحمرة ، وليس لقائل أن يقول هذه الحمرة المحسوسة هو لون الشيء المحترق بالنار ، لأن النار التي تتولد من بين اصطكاك الحجر بالحديد ، لونها الحمرة ، وليس هناك شيء يحترق بالنار ، فعلمنا أن الحمرة لون النار .
وأما الماء : فلونه البياض .
وأما الأرض : فالكمودة والغبرة .
وأما الهواء : فلا لون له ، هذا هو القول في الأركان .
وأما الأخلاط الأربعة : فقالوا إنها موافقة للأركان الأربعة .
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 138
مساهمون: عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
ص١٣٨