بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب : في معرفة حال الكواكب السبعة من الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة من كتاب السر المكتوم
اعلم وفقنا اللّه وإياك لمرضاته أن الكواكب بانفرادها ، فإنها بالنسبة إلى البروج كالروح بالنسبة إلى البدن ، وكما أنه تختلف أحوال النفس بحسب اختلاف أمزجة البدن ، فتفرح وتغضب وتحزن بحسب غلبة الأخلاط على البدن ؛ فكذلك تختلف أحوال الكواكب في التأثير بحسب اختلاف طبائع البروج .
ولما كان ظاهر قول الحكماء أن الأجرام الفلكية مبرأة في ذواتها عن هذه الكيفيات ، جمع المحققون بين هذه القاعدة وبين ظاهر قول الإحكاميين ، فزعموا أن تأثير بعضها هو البرودة وتأثير بعض آخر منها هو الحرارة ؛ فبهذا التأويل نقول إنها حارة وباردة ، وليس كل ما يؤثر في الحرارة يكون حارا ، لأن الحركة تفيد الحرارة ، وهي ليست حارة .
ثم اختلفوا في كيفية إيجادها للحرارة والبرودة في هذا العالم ؛ فذكروا فيه وجهين أحدهما : أن هذه الكواكب أحياء ناطقة مختارة ، فهي باختيارها تفعل الأفعال .
وثانيها : أنها بطبائعها توجب هذه الآثار ، كإيجاد النار للسخونة والماء للبرودة .