تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون المسعودي — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
من الأفق هو أقرب إلى الشمس يكون أضوء من غيره وبالعكس ، ويتفق أن يكون مغيب الهلال على حقيقة الموضع الأضوأ فأن يكون على أبعاد منه مختلفة من قبل عرضه ومن قبل عروض البلدان وقربه من الموضع الأضوأ ببعده عن إمكان الرؤية ، وإذا الأصل في إمكان رؤية الهلال هو الحس وقانون الحدّ فيما يدرك من ما لا يدرك هو البعد صار الأساس الذي بني عليه أمره هو الأرصاد الحسية . ولما كانت أسباب الرؤية متكثرة وقواها غير متساوية ولا متفقاتها في كل وقت متوافية ولا مختلفاتها متكافية وجب أن يستقصى بالرصد مقادير قواها ونسب بعضها إلى بعض على اختلاف أحوالها مع ما في هذه التجربة من العسر المانع عن الإدراك بالحقيقة ، وبطليموس لم يتعرض في المجسطي بحساب رؤية الأهلة وممكن أن يفعله إذ لم تكن به حاجة أهل ملتنا إليه كما يمكن أن يفعله لما يخصّ القمر دون سائر الكواكب في ذلك من الصعوبة لاختلاف منظره وكون أول الرؤية في بعض جرمه بمقادير مختلفة . وأما أهل الصناعة في الإسلام فبعد وضع القانون المقتنص من الحسّ بالرصد والامتحان اختلفوا في مأخذه ، فمنهم من جعله أزمانا بين غروب الشمس وبين غروب القمر ، ومنهم من جعله انحطاط الشمس عن الأفق على دائرة الارتفاع وقت غروب القمر ، فأما من اعتبر الأزمان وهم الفزاري ويعقوب بن طارق ومحمد بن موسى الخوارزمي ومن تبعهم ، وهؤلاء أخذوا ذلك عن الهند ونقلوه من دقائق الأيّام إلى الأزمان ، وأبو العباس النيريزي يعتبرها أيضا ، ولكنه بعد تأكيد الأمر في تعديل الزمان تزيد على الشمس ثلاثين دقيقة لأجل اختلاف منظر القمر في الطول فالواجب فيها أن ينقص من القمر ليحصل درجته المرئية بالتقريب إلّا أنه ليس بين زيادتها على الشمس إلا فصل ما بين مغارب ثلاثين دقيقة عند جزء الشمس وبين مغاربها عند جزء القمر ، وبعد ذلك حصة الزمان لما بين مغاربيهما وزاد الحركات فيها على المواضع لوقت غروب درجته وقوامها حتى يحصل مواضع النيرين والجوزهر لوقت غروب درجته القمر المرئية بالتقريب ، وبعد ذلك نصحح القمر باختلاف المنظر طولا وعرضا وتستخرج درجة غروبه ونعرف ما بين غروب الشمس المقومة للوقت الأخير وبين غروب القمر من الأزمان ، فإن كانت أكثر من اثني عشرة وجبت الرؤية وإن كانت أقل امتنعت فإن ساوتها أمكنت لأن أدنى عارض يقدح فيها فإن يغرب عنها وجبت على ضيقها . وإنما يعمل النيريزي أعماله ليقرب بها القمر من الغروب فأما الأصل في الاثني عشر زمانا التي هي عند الهند دقيقتا يوم وهو أن أصحاب الاعتبارات أومئوا