استغنى الجزء عن التعديل وإن كان أكثر منها والجزء زائد أخذ من الجزء بقدر نسبة زيادة الثلاثين إلى الثلاثين وزاد نصف تسعة على الجزء وإن كان الجدول الثالث أقل من ثلاثين أخذ من الجزء وقدر نسبة النقصان من ثلاثين إلى الثلاثين ونقص من الجزء نصف تسعه فيحصل الجزء المعدل ونقصه من قوس الرؤية الوسطى وهي إحدى عشر جزءا أو خمس وأربعين دقيقة .
وأما إذا كان الجزء ناقصا فإنه يعمل في اعتبار الجدول الثالث بالثلاثين دقيقة مثل ما تقدم إلا أنه ينقص نصف التسع في الموضع الذي زاده هناك ويزيده في موضع النقصان حتى يحصل الجزء معدلا ويزيده على قوس الرؤية الوسطى ويقابل به ما بين النيرين من المغارب المحفوظة فمتى كانت مثل قوس الرؤية المعدلة أو أكثر رؤي الهلال ومتى كانت أقل منها لم ير ، فأما قوس الرؤية الوسطى فإن سبق القمر اثنتي عشرة درجة وعشر دقائق وبالتقريب هو ، ما بين غروب النيرين إذا كان بعد ما بينهما وقت غروب الشمس مساويا لقوس الرؤية الوسطى ، وهذه القوس إذا جعلت من فلك البروج اختلف الأزمان واختلف ضياء الهواء فوق الأرض ، وإذا جعلت أزمانا من معدل النهار اختلفت القسي التي بقدرها نور الهلال لقلة مطالع الحمل وكثرة مطالع الميزان وبالأمر المتوسط فإذا جعلت الدرج مساوية للأزمان تساهلا توسط فلك البروج أيضا بين الانتصاب والاضطجاع على الأفق .
والبتاني يروم تعديل البعدين أعني الذي بالدرج في فلك البروج والذي بالأزمان في غير تلك الأجزاء ويستخرج ما بين مركزي النيرين فإن نور الهلال بحسبه لكنه يقيم القسي مقام الخطوط المستقيمة وإن أرادها مريد بالقسي ومقتضى جنوبها لم يخف عليه طريقها ، وإنما يقصد هذا التعديل لأن بعد ما بين النيرين إذا كان بمغارب الميزان كثر وسبق القمر فيكون المنور من القمر أعظم بكثير منه في سائر البروج فسهلت الرؤية ، وإذا كان في الحمل انعكس الأمر وصغر المنور وتعذرت الرؤية فيضع مع أعظم بعد بين مركزي النيرين إذا كانت الأزمان اثني عشرة وسدس أقل أزمان يكون ، وبعد ما بين المركزين كذلك وستخرج تلك النسبة بالتقريب فيكون نسبة اثنتي عشرة وسدس إلى فضل ما بينهما وبين أعظم بعد بين المركزين في زمان اثني عشر وسدس كنسبة الفضل إلى فضل ما بين اثني عشر وسدس بين أقل أزمان في بعد اثني عشر وسدس للقمر من الشمس ، ثم يبنى على ذلك في سائر البروج والأبعاد ويعدل بذلك قوس الرؤية الوسطى ليصير بحسب النور في القمر .
وأما ما يعمل بالخاصة في جداول تعديل القمر فلأن عمله الأول للتعديل
القانون المسعودي — صفحة 342
مساهمون: أبو ريحان البيروني
ص٣٤٢