تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون المسعودي — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧

الباب الثالث عشر في أوقات طلوع الفجر ومغيب الشفق

شعاع الشمس حاصل في كل الهواء الذي في تجويف الفلك ما خلا موضع مخروط الظل فإنه غير واصل إليه ، ولكن الإنارة لا تكون للمشف وكما قلنا إنها للقمر وللأرض فقط من جهة استحصافها فإنها أيضا للأجزاء المنفصلة منها أحوال الأرض مجتمعة كالغيوم ومفترقة كالهباآت والبصر في الظلام وخاصة المتراكم منه البعيد الحواشي أقوى على الإدراك ، فإذا اقتربت الشمس من الأفق للطلوع واشتدّ ميل مخروط الظل عنا قرب منا محيطه المستنير والذي يلي الأرض منه أشدّ استنارة بالهباءات الأرضية التي فيه فأدركناها جملة غير منفصلة لأن أسافلها التي نحونا تكون مضيئة وذلك هو الفجر وهو ثلاثة أنواع : أولها مستدق مستطيل منتصب يعرف بالصبح الكاذب ويلقب بذنب السرحان ولا يتعلق به شيء من الأحكام الشرعية ولا من العادات الرسمية . والنوع الثاني منبسط في عرض الأفق مستدير كنصف دائرة يضيء به العالم فينتشر له الحيوانات والناس للعادات ، وتنعقد به شروط العبادات . والنوع الثالث حمرة تتبعها وتسبق الشمس وهو كالأول في باب الشرع وعلى مثله حال الشفق فإن سببهما واحد وكونهما واحد ، وهو أيضا ثلاثة أنواع مخالفة الترتيب لما ذكرنا ، وذلك أن الحمرة بعد غروب الشمس أول أنواعه ، والبياض المنتشر ثانيها ، واختلاف الأئمة في اسم الشفق على أيهما يقع أوجب أن يتنبه لهما معا ، والثالث المستطيل المنتصب الموازي لذنب السرحان ، وإنما لا يتنبه الناس له لأن وقته عند اختتام الأعمال واشتغالهم بالاكتنان ، وأما وقت الصبح فالعادة فيه جارية باستكمال الراحة والتهيؤ للتصرف فهم فيه منتظرون طليعة النهار ليأخذوا في الانتشار ، فلذلك ظهر لهم هذا وخفي ذلك ، وبحسب الحاجة إلى الفجر والشفق رصد أصحاب هذه الصناعة أمره فحصلوا من قوانين وقته أن انحطاط الشمس تحت الأفق متى كان ثمانية عشر جزء كان ذلك وقت طلوع الفجر في المشرق ووقت
القانون المسعودي — صفحة 337 | أبو ريحان البيروني / عبد الكريم سامي الجندي