الباب الرابع عشر في رؤية الهلال وهو فصلان
الفصل الأول في إمكان الرؤية وامتناعها ووجوبها
إن الهلال في إمكان رؤيته إذا نظر إليه وامتناعها بالأسباب من التي يقوى بها البصر على إدراكه ويكل معها أن يحسّ به كسائر ما ينظر إليه فيمكن أن يرى أو يمتنع يتصل بصناعة المناظر ، وزاوية الأبصار بحسب قرب البصر وبعده ولا يتجرد عن غيرها فلقد يعرض في الهواء المتوسط ما يعين على الإدراك أو يمنع عنه كما يعرض في الأبصار وضعها ما يكون منه مثل ذلك ، والهلال في البعد الواحد من الشمس في فلك البروج قد يكون أعظم وأصغر ، وذلك أن اكتساء النور يكون بحسب بعد ما بين مركزي الشمس والقمر دون بعد ما بين جزئيهما في فلك البروج .
ثم قد يكون القمر على المنطقة فيكون بعد ما بين النيرين هو بعد ما بين جزئيهما وقد تباعد عنه بأقدار مختلفة إلى أعظم عرضه في جهتي الشمال أو الجنوب فتختلف بعد ما بين مركزيهما ، والذي في المنطقة على حاله لم يتغير مع ازدياد تلك عليه ويختلف أيضا مقدار اكتساء النور بحسب البعد عن الأرض ، وذلك بقدر انحطاطه عن الذروة ، وأما في التدوير ففي جميع مقاديره وأما في فلك الأوج ففي المقدار الذي يمكن فيه رؤية الأهلة ، وأيضا فإن الهلال متى كان أضواء كانت الرؤية أبعد عن الإمكان وبالعكس وضوء الهواء فوق الأرض وقت غروب الشمس إلى غروب الهلال يختلف في البعد الواحد بين الشمس وبين درجة الغارب في المسكن الواحد .
وذلك أن قبل اضطجاع الكرة وانتصابها على الأفق في الأجزاء المختلفة ويختلف في الجزء الواحد في المساكن المختلفة العروض ، ثم الضياء الذي فوق الأرض إلى مغيب الشفق لا يتسق على حال واحدة بل ما كان على مسامتة موضع