إلى أن رؤية الهلال يمكن متى كان ابن يوم بليلته وسبق القمر الأوسط فيه اثني عشر جزءا بالتقريب ، ولكن هاهنا أسباب أخر يسهل الرؤية مع بعضها ويتعذر مع بعض فجعل المحدّثون هذه الأجزاء من أزمان معدل النهار من أجل أن فلك البروج متى كان في غاية اضطجاعه على الأفق كانت مطالع الأجزاء عند الطالع في غاية النقصان عن درجة السواء ومتى كان في غاية انتصابه على الأفق كانت مطالع الأجزاء عند الطالع في غاية زيادتها على درج السواء وفي الأولى من هاتين الحالتين يكون الهواء أضواء ما يكون في بعد الشمس عن درجة الغارب بتلك الأجزاء وفي الثانية أعدم ما يكون للضياء في ذلك البعد للشمس عن درجة الغارب فجعلت هذه الأجزاء من أزمان معدل النهار طلبا للأمر المتوسط بين الحالين من كلا الوجهين .
ويقول النيريزي في خاتمة الحساب واستشهد بالخاصة المعدلة للقمر فإنها متى حامت حول نصف الدور بما يقارب ثلاثين جزءا كانت الرؤية أقوى ، ومتى حامت حول أول الدور بمثل ذلك كانت الرؤية أخفى وإنما يعني به اتساع زاوية البصر حول سفل التدوير وهو من معاون الإدراك وتضايقها عند الذروة وحولها وهو من الموانع عنه ويستشهد بالبروج فينسب القوس والجدي إلى قوة الرؤية والجوزاء والسرطان والأسد إلى ضعفها والبروج الباقية إلى التوسط ، وذلك لغلظ الهواء في الشتاء وقيامه في تعظيم المنظور إليه مقام الماء على مثال الليلة المصحية الشتوية ، فإن الكواكب يرى فيها أعظم وأبين ، وفي الليالي الصيفية ضده لرقة الهواء والتهابه .
وأما البتاني فإنه يحصل موضع القمر وعرضه المعدلين باختلاف المنظر لوقت غروب الشمس ويحسب درجة ممره على وسط السماء على ذلك وبعد عن معدل النهار ونصف قوس نهاره ويزيده على مطالع درجة الممر في خط الاستواء ، ونحفظ المبلغ وهي مطالع نظير درجة غروب القمر وننقص منها مطالع نظير الشمس في البلد فيبقى مغارب ما بين النيرين ثم نأخذ ما بين الشمس والقمر المصحح مع عرضه باختلاف المنظر ونضرب كل واحد منه ومن عرض القمر المصحح في مثله فيكون جذر جملة المجتمعين بعد ما مركزي النيرين بالتقريب وفضل ما بينه وبين اثني عشر جزءا وعشر دقائق زائد عليها أو ناقص عنها والجزء منه الذي بقدر نسبة الفضل إلى هذا العدد المفروض هو الجزء منسوبا إلى تلك الزيادة أو النقصان .
ثم يأخذ بالخاصة المعدلة ثالث جدول تقويم القمر فإن كان ثلاثين دقيقة
القانون المسعودي — صفحة 341
مساهمون: أبو ريحان البيروني
ص٣٤١