الباب الثاني عشر في أشكال ضياء القمر وساعات إضاءته
القمر من جهة اللون شكلان متضادان وهما استغراق السواد وجهة في المحاق والبياض في البدور والامتلاء وإذا كان استهلاله وهو ابن ليلة توسط بين شكلين بالتقريب أربع عشرة ليلة خالية عن الطرفين ، وطريق القوم بالتقريب أن الإنارة تقع على اثني عشرة أصبعا مستوفاة في أربع عشرة ليلة وحصة الليلة منها ست أسباع أصبع ، وأما مكثه فوق الأرض وما يضيء من كل ليل فقد استعملوا فيه الساعات المعوجة والإنارة فيها تقع على اثنتي عشرة ساعة مستوفاة في أربع عشرة ليلة ، فساعات الإضاءة إذن على عدد أصابع الإنارة ، فإذا جاوز الامتلاء صار الأمر في أربع عشرة الأخيرة في الظلام والانثلام مثل ما كان في الأولى بالأقمار والأنوار .
ولكن الليالي مختلفة المقادير ومسير النيرين مختلف فالإضاءة بالحقيقة أن تعرف ما بين درجة الشمس وبين درجة غروب القمر من أزمان مغارب البلد بعد أن تكرّر استخراج درجة الغروب فتكون أزمان الإضاءة في الأربع عشرة الأولى ، وفي الأخيرة يستخرج أزمان ما بين مطالع نظير درجة الشمس وبين مطالع درجة طلوع القمر في البلد بعد تصحيحها بالتكرير فيكون أزمان الإظلام في أوائل الليالي وأصابع الإنارة موازية لساعات الإضاءة سمية لها بالاعداد على وجه التقريب ويلحقها اختلاف من جهة ابعاد القمر ، فإنه متى كان أبعد عن الأرض كان اكتساؤه بالنور بالتنحيّ عن الشمس أسرع وإن صغر ذلك في المنظر ولا يزال بالتباعد عنها يختلف شكل نوره بالعظم إلى أن يقابلها ، وأما بالصورة فإنه في التربيع يكون بنصفين سواء منور ومظلم وقبله نحو الشمس يكون نوره هلاليا وبعده يصير الظلام هلاليا فإذن هو في تلك الأشكال على ثلاثة أقسام إليها ذهب بطليموس في كتاب الصناعة الكرية وسماه في التربيع منتصفا ، وقبله هلاليا وبعده محدودبا وفي الاستقبال ممتلئا ، وذكر في الهلالي أنه في الليلة الثانية وفي المحدودب بأنه في التاسعة ، وغرضه فيه ذكر أول ليالي ذلك الشكل .