فسبب هذه التخاليط هو استعمال الشهور في غير سنيها واستعمال شهور مختلفة لأمم متباينة إن كان حينئذ أمرها خافيا له معلوما فإنه خفي علينا مجهول وعلى حسن الظن منها بابرخس وتفرس المبالغة منه في التدقيق لا تجد له فيما يحكيه بطليموس عنه أثرا بل يدل من عمله على التقريب والجلالة والتساهل وإذا عوّز كتابه وخفيت أعماله فقد صار ما يتولاه بطليموس أولى بالدقة وأنه لما قاس اعتداله الخريفي إلى اعتدال ابرخس الخريفي وبينهما من السنين مائتان وخمس وثمانون قال إن موجب الربع فيها أحد وسبعون يوما وربع يوم ولكنه في الوجود سبعين يوما وربع يوم وجزءا من عشرين من يوم فقد صرح هاهنا بأن الاعتدال الخريفي كان بعد طلوع الشمس بخمس ساعة بعد أن ذكره ساعة تامّة وليس بأكثر من نصفها حتى يستحق الجبر ولا أنّه من فضل ما بين الطولين من أجل ارصاد ابرخس كانت بجزيرة رودس ولم يخرجها بطليموس في أعمال القمر وهي أدق من أعمال الشمس عن نصف نهار الإسكندرية وقد قال في الاعتدالين الربيعيين النظيرين لذينك الخريفين إن ذلك الفضل سبعون يوما وربع يوم إلا خمس ساعة ومقتضى هذين القولين إن الاعتدال الخريفي كان بعد طلوع الشمس بخمس ساعة والربيعي بعد نصف النهار بخمس ساعة أيضا لا ساعة تامّة وإن مدة النصف الجنوبي كما ذكر مائة وثمانية وسبعين يوما وربع يوم بحسب هذين الاعتدالين يكون المنقلب بعد نصف الليل المذكور بخمس ساعة إذا كانت مدتا الربيعين على ما أصّل فأمّا إذا كان المنقلب بعد نصف الليل بساعتين كما حكي عن الوجود كانت مدة الربيع أربعة وتسعين يوما وثلاث عشرة ساعة وأربعة أخماس وبقيت مدة الصيف اثنين وتسعين يوما وعشر ساعات وخمس وهذا إنما يحتاج إليه فيما بعد فنعود الآن إلى ما تولّيناه بغزنة من رصد الاعتدال الخريفي مرتين وأولاهما هي التي كثر فيها الاحتياط وذلك إني قست الارتفاع على فلك نصف نهارها بربع دائرة قطرها تسع أذرع فوجدته في يوم الخميس الرابع عشر من جمادى الأولى سنة عشر وأربعمائة للهجرة وروز آبان وهو العاشر من مهرماه سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة ليزدجرد والسابع عشر من أيلول سنة ألف وثلاثمائة وثلاثين من تاريخ اليونانيين فوجدته بالعضادة أرجح من : نو ، مج ، وبالشيعرة المدلاة بالشاقول : نو ، مد ، وتمام عرض البلد : نو ، كه ، فالاعتدال بعد نصف النهار بتسع عشرة ساعة وقد تأخر من مقتضى الزيج المأموني قريبا من اثنتي عشرة دقيقة ونصف لأن مقوم الشمس بالزيج المذكور لنصف نهار يوم الخميس في السنبلة : يط ، كه ، ويسير في تسع عشرة ساعة : 0 ، مو ، مب ، فيكون بموجب ذلك الزيج عند مضي هذه الساعات في
القانون المسعودي — صفحة 119
مساهمون: أبو ريحان البيروني
ص١١٩