عساكره فينزل دمشق ، وكان أصحاب الأندلس أحرّقوا مسجدها وخربوه ، فيقيم في دمشق مدّة ، ويأمر بعمارة جامعها ، وإنّ دمشق فسطاط المسلمين يومئذ ، وهي خير مدينة على وجه الأرض في ذلك الوقت ، ألا وفيها آثار النّبيين ، وبقايا الصّالحين ، معصومة من الفتن ، منصورة على أعدائها ، فمن وجد السّبيل إلى أن يتّخذ بها موضعا ، ولو مربط شاة ، ذلك خير من عشرة حيطان بالمدينة ، تنتقل أخيار العراق إليها ، ثمّ إنّ المهديّ يبعث جيشا إلى أحياء كلب ، والخائب من خاب من سبي كلب .
خطبة جامعة للعلامات
1304 - قال العلّامة المجلسيّ رضوان الله تعالى عليه : وقفت على كتاب خطب لمولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ، وعليه خط السيّد رضيّ الدّين عليّ بن موسى بن طاووس ما صورته : هذا الكتاب ذكر كاتبه رجلين بعد الصّادق عليه السّلام فيمكن أن يكون تاريخ كتابته ، بعد المائتين من الهجرة ، لأنّه عليه السّلام انتقل بعد سنة مائة وأربعين من الهجرة ، وقد روي بعض ما فيه عن أبي روح فرج بن فروة ، عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمد ، وبعض ما فيه عن غيرهما ، ذكر في الكتاب المشار إليه خطبة لأمير المؤمنين عليه السّلام تسمّى المخزون وهذا نصّها :
الحمد لله الأحد المحمود الذي توحّد بملكه ، وعلا بقدرته ، أحمده على ما عرّف من سبيله ، وألهم من طاعته ، وعلّم من مكنون حكمته ، فإنّه محمود بكلّ ما يولي ، مشكور بكلّ ما يبلي ، وأشهد أنّ قوله عدل ، وحكمه فصل ، ولم ينطق فيه ناطق بكان إلّا كان قبل كان ، وأشهد أنّ محمّدا عبد الله وسيّد عباده ، خير من أهلّ أوّلا ، وخير من أهلّ آخرا ، فكلّما نسج الله
هامش
( 1304 ) - مختصر بصائر الدرجات : 195 - 202 ، بحار الأنوار : 53 / 77 / 86 .
بعد أن نقل العلامة المجلسي رضوان اللّه عليه هذا الخبر بطوله من صحيفة عتيقة قال :
هكذا وجدتها في الأصل سقيمة محرفة ، وقد صححت بعض أجزائها من مؤلفات بعض أصحابنا ، ومن الأخبار الأخر ، وقد اعترف صاحب الكتاب بسقمها ، ومع ذلك يمكن الانتفاع بأكثر فوائدها ، ولذا أوردتها ، مع ما أرجو من فضله تعالى أن يتيسر نسخة يمكن تصحيحها بها ، وقد سبق كثير من فقراتها في باب علامات ظهوره عليه السّلام .