فضاء للبصر ، والشّكّ والمعصية في النّار وليسا منّا ولا لنا ولا إلينا ، قلوب المؤمنين مطويّة على الإيمان ، إذا أراد اللّه إظهار ما فيها فتحها بالوحي ، وزرع فيها الحكمة ، وإنّ لكلّ شيء آنا يبلغه ، لا يعجّل اللّه بشيء حتى يبلغ آنه ومنتهاه .
فاستبشروا ببشرى ما بشرتم ، واعترفوا بقربان ما قرّب لكم ، وتنجّزوا ما وعدكم ، إنّ منا دعوة خالصة ، يظهر الله بها حجّته البالغة ، ويتمّ بها نعمه السّابغة ، ويعطي بها الكرامة الفاضلة ، من استمسك بها أخذ بحكمة ، منها آتاكم الله رحمته ومن رحمته نور القلوب ، ووضع عنكم أوزار الذّنوب ، وعجّل شفاء صدوركم ، وصلاح أموركم ، وسلام منّا دائم عليكم ، تعلمون به في دول الأيّام وقرار الأرحام ، فإنّ الله اختار لدينه أقواما انتخبهم للقيام عليه ، والنّصرة له ، بهم ظهرت كلمة الإسلام ، وأرجاء مفترض القرآن ، والعمل بالطّاعة في مشارق الأرض ومغاربها .
في وصف عظمة الإسلام
ثمّ إنّ الله خصّكم بالإسلام واستخلصكم له ، لأنّه اسم سلامة ، وجماع كرامة اصطفاه الله فنهجه وبيّن حججه ، وأرف أرفه وحدّه ووصفه وجعله رضا كما وصفه ، ووصف أخلاقه وبيّن أطباقه وأكّد ميثاقه ، من ظهر وبطن ذو حلاوة وأمن فمن ظفر بظاهره ، رأى عجائب مناظره في موارده ومصادره ، ومن فطن بما بطن ، رأى مكنون الفطن ، وعجائب الأمثال والسّنن .
فظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، لا تنقضي عجائبه ، ولا تفنى غرائبه ، فيه ينابيع النّعم ، ومصابيح الظّلم ، لا تفتح الخيرات إلا مفاتيحه ، ولا تنكشف الظّلم إلا بمصابيحه ، فيه تفصيل وتوصيل ، وبيان الاسمين الأعليين اللذين جمعا فاجتمعا ، لا يصلحان إلا معا يسمّيان فيعرفان ، ويوصفان فيجتمعان قيامهما في تمام أحدهما في منازلهما ، جرى بهما ولهما نجوم ، وعلى نجومهما نجوم سواهما تحمي حماه ، وترعى مراعيه ، وفي القرآن بيانه وحدوده وأركانه ومواضع تقادير ما خزن بخزائنه ، ووزن بميزانه ميزان العدل ، وحكم الفصل .