المهديّ ؟ يقول : أنا أنصاريّ ، والله ما كذب ، وذلك أنّه ناصر الدّين ، ويتغيّب عنهم ، فيخبرونهم أنّه قد لحق بقبر جدّه عليهما السّلام ، فيلحقونه بالمدينة ، فإذا أحسّ بهم رجع إلى مكّة ، فلا يزالون به إلى أن يجيبهم ، فيقول لهم : إنّي لست قاطعا أمرا ، حتّى تبايعوني على ثلاثين خصلة تلزمكم ، لا تغيّرون منها شيئا ، ولكم عليّ ثمان خصال ، قالوا قد فعلنا ذلك ، فاذكر ما أنت ذاكر يا ابن رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم ، فيخرجون معه إلى الصّفا . فيقول : أنا معكم على أن لا تولّوا ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا محرّما ، ولا تأتوا فاحشة ، ولا تضربوا أحدا إلا بحقّه ، ولا تكنزوا ذهبا ، ولا فضّة ، ولا تبرا ، ولا شعيرا ، ولا تأكلوا مال اليتيم ، ولا تشهدوا بغير ما تعلمون ، ولا تخرّبوا مسجدا ، ولا تقبّحوا مسلما ولا تلعنوا مؤاجرا إلا بحقّه ، ولا تشربوا مسكرا ، ولا تلبسوا الذّهب ، ولا الحرير ، ولا الدّيباج ، ولا تبيعوها ربا ، ولا تسفكوا دما حراما ، ولا تغدروا بمستأمن ، ولا تبقوا على كافر ، ولا منافق ، وتلبسون الخشن من الثّياب ، وتتوسّدون التّراب على الخدود ، وتجاهدون في الله حقّ جهاده ، ولا تشتمون ، وتكرهون النّجاسة ، وتأمرون بالمعروف ، وتنهون عن المنكر ، فإذا فعلتم ذلك ، فعليّ أن لا أتّخذ حاجبا ، ولا ألبس إلا كما تلبسون ، ولا أركب إلا كما تركبون ، وأرضى بالقليل ، وأملأ الأرض عدلا ، كما ملئت جورا ، وأعبد الله عزّ وجلّ حقّ عبادته ، وأفي لكم ، وتفوا لي .
قالوا : رضينا واتّبعناك على هذا ، فيصافحهم رجلا رجلا .
فتوحات الإمام المهديّ عليه السّلام
ويفتح الله عزّ وجلّ له خراسان ، وتطيعه أهل اليمن ، وتقبل الجيوش أمامه ، ويكون همدان وزراءه ، وخولان جيوشه ، وحمير أعوانه ، ومضر قوّاده ، ويكثّر الله عزّ وجلّ جمعه بتميم ، ويشدّ ظهره بقيس ، ويسير ورايته أمامه ، وعلى مقدّمته عقيل ، وعلى ساقته الحارث ، وتخالفه ثقيف وعداف ، وتسير الجيوش حتّى تصير بوادي القرى ، في هدوء ورفق ، ويلحقه هناك ابن عمّه الحسنيّ ، في اثني عشر ألف فارس ، فيقول : يا ابن عمّ ، أنا أحقّ بهذا الجيش منك ، أنا ابن الحسن ، وأنا المهديّ . فيقول المهديّ عليه السّلام : بل أنا المهديّ ، فيقول الحسنيّ : هل لك من