الخلق فريقين ، جعله في خير الفريقين ، لم يسهم فيه عائر ، ولا نكاح جاهليّة .
الدعوة إلى اتّباع الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلم
ثمّ إنّ الله قد بعث إليكم
رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 1 » ، ف
اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
« 2 » ، فإنّ الله جعل للخير أهلا ، وللحقّ دعائم ، وللطاعة عصما يعصم بهم ، ويقيم من حقّه فيهم ، على ارتضاء من ذلك ، وجعل لها رعاة ، وحفظة يحفظونها بقوّة ، ويعينون عليها أولياء ، ذلك بما ولّوا من حقّ الله فيها .
البشارة بالمهديّ عليه السّلام والدعوة للتمهيد له
أمّا بعد ، فإنّ روح البصر روح الحياة الذي لا ينفع إيمان إلا به ، مع كلمة الله والتصديق بها ، فالكلمة من الرّوح والروح من النّور ، والنّور نور السّماوات ، فبأيديكم سبب وصل إليكم منه ، إيثارا واختيارا ، نعمة الله لا تبلغوا شكرها ، خصّكم بها واختصّكم لها ،
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
« 3 » . فأبشروا بنصر من اللّه عاجل ، وفتح يسير يقرّ الله به أعينكم ، ويذهب بحزنكم كفّوا ما تناهى النّاس عنكم ، فإنّ ذلك لا يخفى عليكم ، إنّ لكم عند كلّ طاعة عونا من الله ، يقال على الألسن ، ويثبت على الأفئدة ، وذلك عون الله لأوليائه ، يظهر في خفيّ نعمته لطيفا ، وقد أثمرت لأهل التّقوى أغصان شجرة الحياة ، وإنّ فرقانا من الله بين أوليائه وأعدائه ، فيه شفاء للصدور وظهور للنّور ، يعزّ الله به أهل طاعته ، ويذلّ به أهل معصيته . فليعدّ امرؤ لذلك عدّته ، ولا عدّة له إلا بسبب بصيرة ، وصدق نيّة ، وتسليم سلامة أهل الخفّة في الطّاعة ، وثقل الميزان ، والميزان بالحكمة والحكمة
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 128 .
( 2 ) سورة الأعراف : 3 .
( 3 ) سورة العنكبوت : 43 .