وصف الأئمة الهداة
إنّ رعاة الدّين فرّقوا بين الشّك واليقين ، وجاءوا بالحقّ المبين ، قد بيّنوا الإسلام تبيانا وأسّسوا له أساسا وأركانا ، وجاؤوا على ذلك شهودا وبرهانا من علامات وأمارات فيها كفاء لمكتف ، وشفاء لمستشف يحمون حماه ويرعون مرعاه ، ويصونون مصونه ، ويهجرون مهجوره ، ويحبّون محبوبه بحكم اللّه وبرّه ، وعظيم أمره وذكره ، بما يجب أن يذكر به ، يتواصلون بالولاية ، ويتلاقون بحسن اللّهجة ، ويسقون بكأس الرّويّة ، ويتراعون بحسن الرّعاية ، بصدور بريّة وأخلاق سنيّة . . .
وبسلام رضيّة ، لا يشربون فيها الدّنيّة ، ولا تشرع فيها الغيبة .
فمن استبطن من ذلك شيئا استبطن خلقا سنيّا وقطع أصله ، واستبدل منزله بنقصه مبرما واستحلاله محرّما ، من عهد معهود إليه وعقد معقود عليه بالبرّ والتّقوى ، وايثار سبيل الهدى على ذلك عقد خلقهم ، وآخى إلفتهم فعليه يتحابّون وبه ، يتواصلون فكانوا كالزّرع وتفاضله يبقى فيؤخذ منه ويفنى ، وبيعته التخصيص ويبلغ منه التّخليص فانتظر أمره في قصر أيّامه ، وقلّة مقامه في منزله حتّى يستبدل منزلا ليضع متحوله ومعارف منقلبه ، فطوبى لذي قلب سليم أطاع من يهديه ، وتجنّب ما يرديه ، فيدخل مدخل الكرامة فأصاب سبيل السّلامة سيبصر ببصره ، وأطاع هادي أمره دلّ أفضل الدّلالة ، وكشف غطاء الجّهالة المضلّة الملهية ، فمن أراد تفكّرا أو تذكّرا فليذكر رأيه ، وليبرز بالهدى ما لم تغلق أبوابه ، وتفتح أسبابه ، وقبل نصيحة من نصح ، بخضوع وحسن خشوع بسلامة الإسلام ، ودعاء التّمام وسلام بسلام ، تحية دائمة لخاضع متواضع يتنافس بالإيمان ، ويتعارف عدل الميزان ، فليقبل أمره وإكرامه بقبول ، وليحذر قارعة قبل حلولها .
إنّ أمرنا صعب مستصعب ، لا يحتمله إلا ملك مقرّب ، أو نبيّ مرسل ، أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان ، لا يعي حديثنا إلا حصون حصينة ، أو صدور أمينة ، أو أحلام رزينة .