جبريل عليه السّلام ، فلا يبقى منهم أحد إلا خسف الله به ، ويكون في أثر الجيش رجلان يقال لهما : بشير ونذير ، فإذا أتيا الجيش لم يريا إلا رؤوسا خارجة على الأرض ، فيسألان جبريل عليه السّلام ما أصاب الجيش ؟ فيقول : أنتما منهم ؟ فيقولان : نعم . فيصيح بهما ، فتتحوّل وجوههما القهقرى ، ويمضي أحدهما إلى المدينة وهو بشير ، فيبشّرهم بما سلّمهم الله عزّ وجلّ ، والآخر نذير ، فيرجع إلى السّفيانيّ ، فيخبره بما نال الجيش عند ذلك ، قال : وعند جهينة الخبر اليقين ، لأنّهما من جهينة ، ثمّ يهرب قوم من ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم إلى بلد الرّوم ، فيبعث السّفيانيّ إلى ملك الروم : ردّ إليّ عبيدي ، فيردّهم إليه ، فيضرب أعناقهم ، على الدّرج شرقيّ مسجد دمشق ، فلا ينكر ذلك عليه .
معارهك السفياني في العراق
ثمّ يسير في سبعين ألفا ، نحو العراق والكوفة والبصرة ، ثمّ يدور الأمصار والأقطار ، ويحلّ عرى الإسلام عروة بعد عروة ، ويقتل أهل العلم ، ويحرق المصاحف ، ويخرّب المساجد ، ويستبيح الحرام ، ويأمر بضرب الملاهي والمزاهر في الأسواق ، والشّرب على قوارع الطّرق ، ويحلّل لهم الفواحش ، ويحرّم عليهم كلّ ما افترضه الله عزّ وجلّ عليهم من الفرائض ، ولا يرتدع عن الظّلم والفجور ، بل يزداد تمرّدا وعتوّا وطّغيانا ، ويقتل من كان اسمه محمّدا وأحمد ، وعليّا ، وجعفرا ، وحمزة ، وحسنا ، وحسينا ، وفاطمة ، وزينب ، ورقيّة ، وأمّ كلثوم ، وخديجة ، وعاتكة ، حنقا وبغضا لبيت آل رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم .
ثمّ يبعث فيجمع الأطفال ، ويغلي الزّيت لهم ، فيقولون إن كان آباؤنا عصوك فنحن ما ذنبنا ؟ فيأخذ منهم اثنين اسمهما حسنا وحسينا فيصلبهما ، ثمّ يسير إلى الكوفة ، فيفعل بهم كما فعله بالأطفال ، ويصلب على باب مسجدها طفلين أسماؤهما حسن وحسين ، فتغلي دماؤهما كما غلى دم يحيى بن زكريا عليهما السّلام ، فإذا رأى ذلك ، أيقن بالهلاك والبلاء ، فيخرج هاربا منها متوجّها إلى الشّام ، فلا يرى في طريقه أحدا يخالفه ،