تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج الخلاص — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
ومعصيتكم لي ، والله لقد أصبحت الأمم كلّها تخاف ظلم رعاتها ، وأصبحت أنا أخاف ظلم رعيتي ، لقد استعملت منكم رجالا فخانوا وغدروا ، ولقد جمع بعضهم ما ائتمنته عليه من فيء المسلمين فحمله إلى معاوية ، وآخر حمله إلى منزله ، تهاونا بالقرآن ، وجرأة على الرحمن ، حتّى لو أنّني ائتمنت أحدكم على علاقة سوط لخانني ، ولقد أعييتموني . ثم رفع يده إلى السماء فقال : اللهم إني قد سئمت الحياة بين ظهراني هؤلاء القوم ، وتبرّمت الأمل فأتح لي صاحبي حتّى أستريح منهم ويستريحوا مني ، ولن يفلحوا بعدي . 692 - عن جندب بن عبد اللّه الأزدي « 1 » ، قال : قام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في الناس ليستنفرهم إلى أهل الشام ، وذلك بعد انقضاء المدة التي كانت بينه وبينهم ، وقد شنّ معاوية على بلاد المسلمين الغارات ، فاستنفرهم بالرغبة في الجهاد والرهبة فلم ينفروا ، فأضجره ذلك ، فقال : أيّها الناس المجتمعة أبدانهم ، المختلفة أهواؤهم ، ما عزّت دعوة من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم . كلامكم يوهن الصمّ الصلاب ، وتثاقلكم عن طاعتي يطمع فيكم عدوّكم ، إذا أمرتكم قلتم : كيت وكيت ، وليت وعسى ، أعاليل أباطيل ، وتسألوني التأخير دفاع ذي الدّين المطول « 2 » ، هيهات هيهات ، لا يدفع الضيم الذليل ، ولا يدرك الحقّ إلا بالجدّ والصبر ، أيّ دار بعد داركم تمنعون ، ومع أيّ إمام بعدي تقاتلون ؟ ! المغرور والله من غررتموه ، ومن فاز بكم فاز بالسّهم الأخيب ، أصبحت لا أطمع في نصرتكم ، ولا أصدّق قولكم ، فرّق الله بيني وبينكم ، وأعقبني بكم من هو خير لي منكم ، أما إنّكم ستلقون بعدي ذلا شاملا ، وسيفا قاطعا ، وأثرة يتّخذها الظالمون فيكم سنّة ، تفرّق
هامش
( 692 ) - الأمالي للطوسي : 180 / 302 ، نهج السعادة : 2 / 541 ، نهج البلاغة : 1 / 73 / 29 ، المسترشد : 162 روى بعضه . ( 1 ) جندب بن عبد اللّه الأرقم الأزدي الغامدي ، يقال له : جندب الخير ، صاحب النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم . انظر سير أعلام النبلاء : 3 / 175 / 31 ، والإصابة : 1 / 613 / 1222 . ( 2 ) المطول : كثير المماطلة .