تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج الخلاص — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
جماعتكم ، وتبكي عيونكم ، وتمنّون عمّا قليل أنكم رأيتموني فنصرتموني ، وستعرفون ما أقول لكم عمّا قليل ، ولا يبعد الله إلا من ظلم . 693 - ومن خطبة له عليه السّلام جاء فيها : يا أهل الكوفة ، أخبركم بما يكون قبل أن يكون ، لتكونوا منه على حذر ، ولتنذروا به من اتّعظ واعتبر ، كأني بكم تقولون : إن عليّا يكذب ، كما قالت قريش لنبيّها صلّى اللّه عليه واله وسلم وسيّدها نبيّ الرحمة محمّد بن عبد الله حبيب الله ، فيا ويلكم ، أفعلى من أكذب ! ؟ أعلى الله ، فأنا أوّل من عبده ووحّده ! أم على رسوله ؟ ! فانا أول من آمن به وصدّقه ونصره ! كلا ، ولكنّها لهجة خدعة كنتم عنها أغبياء . . . والله أيّها الشاهدة أبدانهم ، الغائبة عنهم عقولهم ، المختلفة أهواؤهم ، ما أعزّ الله نصر من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم ، ولا قرّت عين من آواكم ، كلامكم يوهي الصمّ الصلاب ، وفعلكم يطمع فيكم عدّوكم المرتاب . يا ويحكم أيّ دار بعد داركم تمنعون ! ومع أيّ إمام بعدي تقاتلون ! المغرور والله من غررتموه من فاز بكم فاز بالسهم الأخيب ، أصبحت لا أطمع في نصركم ، ولا أصدّق قولكم ، فرّق الله بيني وبينكم ، وأعقبني بكم من هو خير لي منكم ، وأعقبكم من هو شرّ لكم منّي . . . عاتبتكم يا أهل الكوفة بمواعظ القرآن فلم أنتفع بكم ، وأدبتكم بالدّرة فلم تستقيموا ، وعاقبتكم بالسوط الذي يقام به الحدود فلم ترعووا ، ولقد علمت أنّ الذي يصلحكم هو السيف ، وما كنت متحريّا صلاحكم بفساد نفسي ، ولكن سيسلّط عليكم من بعدي سلطان صعب ، لا يوقّر كبيركم ، ولا يرحم صغيركم ، ولا يكرم عالمكم ، ولا يقسم الفيء بالسوية بينكم ، وليضربنّكم ويذلنّكم ويجمرنّكم في المغازي ويقطعنّ سبيلكم ، وليحجبنّكم على بابه ، حتى يأكل قويّكم ضعيفكم ، ثم لا يبعد الله إلّا من ظلم منكم ، ولقلّما أدبر شيء ثم أقبل ، وإني لأظنّكم في فترة وما فيّ إلا النصح لكم .
هامش
( 693 ) - الإرشاد 1 / 278 ، الاحتجاج 1 / 255 ، نهج السعادة : 2 / 567 .