عليّ عليه السّلام : إنّي لا أرى هؤلاء القوم إلا ظاهرين عليكم ، لتفرّقكم عن حقّكم ، واجتماعهم على باطلهم ، وإنّ الإمام ليس يساق شعره « 1 » ، فإذا كان عليكم إمام يعدل في الرعيّة ، ويقسم بالسويّة ، فاسمعوا له وأطيعوا ، وإنّ الناس لا يصلحهم إلّا إمام ، برّ أو فاجر ، فإن كان برّا فللراعي وللرعية ، وإن كان فاجرا عبد فيه المؤمن ربّه ، وعمل فيه الفاجر إلى أجله ، وإنكم ستعرضون على سبّي ، وعلى البراءة منّي ، فمن سبّني فهو في حلّ من سبّي ، ولا تبرأوا من ديني فإنّي على الإسلام .
688 - عن مسعدة بن صدقة « 2 » قال : قيل لأبي عبد اللّه : إنّ الناس يروون أنّ عليّا عليه السّلام قال على منبر الكوفة : أيّها الناس إنكم ستدعون إلى سبّي فسبّوني ، ثم تدعون إلى البراءة مني فلا تبرؤا مني . فقال : ما أكثر ما يكذب الناس على عليّ عليه السّلام .
ثم قال : إنّما قال : إنّكم ستدعون إلى سبّي فسبّوني ، ثم ستدعون إلى البراءة منّي وإني لعلى دين محمّد ، ولم يقل : لا تبرؤا منّي .
فقال له السائل : أرأيت إن اختار القتل دون البراءة ؟
فقال : والله ما ذلك عليه وماله ، إلا ما مضى عليه عمّار بن ياسر ، حيث أكرهه أهل مكّة وقلبه مطمئنّ بالإيمان ، فأنزل الله عزّ وجلّ فيه :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
« 3 » فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم عندها : يا عمّار إن عادوا فعد ، فقد أنزل الله عزّ وجلّ عذرك ، وأمرك أن تعود إن عادوا .
هامش
( 1 ) وفي لفظ : يشاق شعره .
( 688 ) - الكافي 2 / 219 / 10 ، تفسير العياشي : 2 / 271 / 73 عن معمر بن يحيى بن سالم قال لأبي جعفر عليه السّلام : إن أهل الكوفة يروون عن علي عليه السّلام أنه قال : ستدعون . . . وذكر الحديث ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار : 39 / 316 / 14 ، قرب الإسناد : 12 / 38 ، ووسائل الشيعة : 16 / 225 / 21423 .
( 2 ) مسعدة بن صدقة : عده الشيخ في رجاله تارة من أصحاب الباقر عليه السّلام قائلا : مسعدة بن صدقة عامي ، وأخرى من أصحاب الصادق عليه السّلام قائلا : مسعدة بن صدقة العبسي البصري أبو محمد . انظر في معجم رجال الحديث : 19 / 148 / 12304 وما بعده .
( 3 ) سورة النحل : 106 .