حرقوص بن زهير التميمي « 1 » في جماعة من الحرورية ، فقالوا : إتّق الله وسر إلى عدوّك وعدوّنا ، وتب إلى الله من الخطيئة ، وارجع عن القضية .
فقال عليّ : أما عدوّكم فإنّي أردتكم على قتالهم ، وأنتم في دارهم ، فتواكلتم ، ووهنتم ، وأصابكم ألم الجراح ، فجزعتم ، وعصيتموني ، وأمّا القضية فليست بذنب ، ولكنّها تقصير ، وعجز أتيمتوه وأنا له كاره ، وأنا أستغفر الله من كلّ ذنب فقال له زرعة « 2 » : والله لئن لم تدع التحكيم في أمر الله لأجاهدنّك .
فقال له عليّ : بؤسا لك ما أشقاك ، كأني أنظر إليك غدا صريعا تسفي عليك الرياح .
صفة الخوارج
695 - في وقائع النهروان : صاح ذو الثدية حرقوص وقال : والله يا ابن أبي طالب ما نريد بقتالنا إياك إلا وجه الله والدار الآخرة . فقال عليّ عليه السّلام :
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
« 3 » منهم أهل النهروان وربّ الكعبة !
الحثّ على قتال الخوارج
696 - عن عبيدة السلماني « 4 » ، عن عليّ عليه السّلام قال : لولا أن تبطروا ،
هامش
( 1 ) حرقوص بن زهير السعدي ، التميمي ، ذو الخويصرة ، يقال له : ذو الثدية ، لأن كان في يده مثل ثدي المرأة على رأسه حلمة مثل حلمة الثدي ، وعليه شعرات مثل سبالة السنور ، من بني تميم ، صحابي ، شهد صفين مع علي عليه السّلام ، ثم خرج عليه وكان من رؤوس الخوارج وقتل بالنهروان سنة 37 ه . الإصابة : 2 / 43 ، الأعلام للزركلي : 2 / 173 .
( 2 ) زرعة بن البرج الطائي : كان أيضا من رؤوس الخوارج ، قتل يوم النهروان .
( 695 ) - الفتوح : 4 / 271 ، بحار الأنوار 33 / 397 .
( 3 ) سورة الكهف : 103 - 104 .
( 696 ) - مناقب الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام لابن المغازلي : 100 / 80 ، تاريخ بغداد :
11 / 118 ، خصائص النسائي : 48 ، ومسند أحمد : 1 / 113 .
( 4 ) عبيدة بن عمرو السلماني المرادي ، أسلم قبل وفاة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم بسنتين ، ولم يهاجر إليه ، وسلمان المنسوب إليه هو حي من مراد . مات عبيدة سنة ثلاث وسبعين ه . انظر تنقيح المقال : 2 / 242 / 7701 .