وقد التقت حلقتا البطان ؟ هذا والله العار الذي لا يغسل ! ! ! فقال عليّ : يا زبير إرجع ، فالعار خير من النار ، إرجع قبل أن يجمع عليك العار والنار . فرجع الزبير وهو يقول :
إخترت عارا على نار مؤججّة * أنّى يقوم لها خلق من الطين
نادى عليّ بأمر لست أجهله * عار لعمرك في الدنيا وفي الدين
فقلت حسبك من عذل أبا حسن * فبعض هذا الذي قد قلت يكفيني
فقال له ابنه عبد الله : أين تذهب وتدعنا ؟ فقال : يا بنيّ إنّ عليّا ذكّرني أمرا كنت له ناسيا ! ! قال : لا والله ولكنّك فررت من سيوف بني عبد المطّلب ، إنها طوال حداد يحملها فتية أمجاد ! ! ! قال : لا والله يا بنيّ ولكن ذكّرني ما أنسانيه الدهر ، فاخترت العار على النار ، أبالجبن تعيرّني لا أبا لك ؟ ثم خلع عنانه وشدّ في ميمنة عليّ فقال عليّ عليه السّلام : أفرجوا له فقد هاجوه . ثم شدّ في الميسرة ، ثم رجع ، وشدّ في القلب ، ثم رجع إلى ابنه فقال : أيفعل هذا جبان ؟ ثم مضى وكان من أمره ما كان .
633 - عن عبد القيس قال : لمّا كان يوم الجمل خرج عليّ بن أبي طالب عليه السّلام حتى وقف بين الصفين ، وقد أحاطت بالهودج بنو ضبّة « 1 » فنادى : أين طلحة ، وأين الزبير ؟
فبرز له الزبير ، فخرجا حتى التقيا بين الصفين . فقال : يا زبير ما الذي حملك على هذا ؟ قال : الطلب بدم عثمان ، قال : قاتل الله أولانا بدم عثمان ، أما تذكر يوما كنا في بني بياضة « 2 » ، فاستقبلنا رسول الله ، وهو متّك عليك ، فضحكت إليك وضحكت إليّ ، فقلت : يا رسول الله إنّ عليا لا يترك زهوه ، فقال : ما به زهو ولكنّك لتقاتله يوما وأنت ظالم له ؟
هامش
( 633 ) - كفاية الأثر : 114 ، مدينة المعاجز : 2 / 388 ، بحار الأنوار : 36 / 324 / 182 .
( 1 ) بنو ضبة : بطن من طابخة من العدنانية ، وهم بنو ضبة بن أد بن طابخة ، كانت ديارهم بجوار بني غنم بالنواحي الشمالية التهامية من نجد ، ثم انتقلوا في الإسلام إلى العراق للجزيرة الفراتية وبها قتلوا المتنبي الشاعر . معجم قبائل العرب : 2 / 661 .
( 2 ) بنو بياضة : بطن من الأزد من القحطانية ، وهم بنو بياضة بن عامر بن زريق بن عبد حارثة ابن مالك بن غصب بن جشم بن الخزرج . معجم قبائل العرب : 1 / 112 .