قال : نعم ، ولكن كيف أرجع الآن إنه لهو العار ، قال : إرجع بالعار قبل أن يجتمع عليك العار والنار ، قال : كيف أدخل النار وقد شهد لي رسول الله بالجنة ؟ قال : متى ؟ قال : سمعت سعيد بن زيد « 1 » يحدّث عثمان بن عفان في خلافته أنّه سمع رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم يقول : عشرة في الجنّة ، قال :
ومن العشرة ؟
قال : أبو بكر وعمر وعثمان وأنا وطلحة حتّى عدّ تسعة ، قال : فمن العاشر ؟ قال : أنت ، قال : أما أنت شهدت لي بالجنّة ، وأما أنا فلك ولأصحابك من الجاحدين ولقد حدثني حبيبي رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم قال : إنّ . . .
ممّن ذكرتهم في تابوت من نار في أسفل درك الجحيم ، على ذلك التابوت صخرة ، إذا أراد الله عزّ وجلّ عذاب أهل الجحيم رفعت تلك الصخرة ، قال : فرجع الزبير وهو يقول :
نادى عليّ بصوت لست أجهله * قد كان عمر أبيك الحقّ من حين
فقلت حسبك من لومي أبا حسن * فبعض ما قلته اليوم يكفيني
اخترت عارا على نار مؤججة * أنّى يقوم بها خلق من الطين ؟
فاليوم أرجع من غي إلى رشد * ومن مغالطة الغضبان إلى اللين
ثم حمل عليّ عليه السّلام على بني ضبّة ، فما رأيتهم إلا كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ، ثم أخذت المرأة فحملت إلى قصر بني خلف « 2 » ، فدخل عليّ والحسن والحسين ، وعمّار ، وزيد ، وأبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري « 3 » ، ونزل أبو أيوب في بعض دور الهاشميين ، فجمعنا إليه ثلاثين نفسا من شيوخ أهل البصرة ، فدخلنا إليه وسلّمنا عليه ، وقلنا : إنك قاتلت
هامش
( 1 ) سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى ، أبو الأعور القرشي العدوي ، شهد المشاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وشهد حصار دمشق وفتحها . انظر سير أعلام النبلاء : 1 / 124 / 6 .
( 2 ) بنو خلف : بطن من قيس بن عيلان من العدنانية ، قال القلقشندي : بنو خلف بن محارب من قيس عيلان ، وقال النويري : خلف فخذ من كليب بن ربيعة بن عامر بن قيس بن عيلان . معجم قبائل العرب : 1 / 354 .
( 3 ) خالد بن زيد ، أبو أيوب الأنصاري ، الخزرجي ، من بني مالك بن النجار ، شهد بدرا مع النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم ، مات عام غزا يزيد القسطنطينية في خلافة عمر سنة 52 ه . انظر التاريخ الكبير للبخاري : 3 / 136 / 462 ، وصفوة الصفوة : 1 / 186 .