تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج الخلاص — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
جرجس ووقف فاختلف أمر الناس فذهب على فرسه . 628 - قال الإمام عليّ عليه السّلام للزبير : نشدتك الله ! أتذكر يوم مررت بي ورسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم متكئ على يدك ، وهو آت من بني عمرو بن عوف ، فسلّم عليّ وضحك في وجهي ، فضحكت إليه ، لم أزده على ذلك ، فقلت : لا يترك ابن أبي طالب يا رسول الله زهوه ! فقال لك : مه إنّه ليس بذي زهو ، أما إنّك ستقاتله وأنت له ظالم ! فاسترجع « 1 » الزبير وقال : لقد كان ذلك ، ولكنّ الدهر أنسانيه ، ولا نصرفنّ عنك ، فرجع ، فأعتق عبده جرجس تحلّلا من يمين لزمته في القتال ، ثم أتى عائشة ، فقال لها : إني ما وقفت موقفا قطّ ، ولا شهدت حربا إلّا ولي فيه رأي وبصيرة إلّا هذه الحرب ، وإنّي لعلى شكّ من أمري ، وما أكاد أبصر موضع قدمي . فقالت له : يا أبا عبد الله ، أظنّك فرقت سيوف ابن أبي طالب ، إنّها والله سيوف حداد ، معّدة للجلاد ، تحملها فئة أنجاد ، ولئن فرقتها لقد فرقها الرجال قبلك ! قال : كلا ، ولكنّه ما قلت لك . ثم انصرف . 629 - روى الطبريّ في تاريخه فقال : فلمّا تواقفوا خرج عليّ عليه السّلام على فرسه فدعا الزبير ! فتواقفا فقال علي للزبير : ما جاء بك ؟ قال : أنت ولا أراك لهذا الأمر أهلا ولا أولى به منّا ، فقال عليّ : لست له أهلا بعد عثمان رضي الله عنه ، قد كنّا نعدّك من بني عبد المطلب ، حتى بلغ ابنك ابن السوء ، ففرّق بيننا وبينك ، وعظّم عليه أشياء ، فذكر أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم مرّ عليهما فقال لعليّ : ما يقول ابن عمّتك ليقاتلنّك وهو لك ظالم ، فانصرف عنه الزبير وقال : فإني لا أقاتلك ، فرجع إلى ابنه عبد الله فقال : مالي في هذه الحرب بصيرة فقال له ابنه : إنّك قد خرجت على بصيرة ولكنّك رأيت رايات ابن أبي طالب وعرفت أنّ تحتها الموت فجبنت ، فأحفظه حتّى أرعد وغضب وقال : ويحك إني قد حلفت له ألّا أقاتله فقال له ابنه : كفّر عن يمينك بعتق غلامك جرجس فأعتقه ، وقام في الصفّ معهم وكان عليّ عليه السّلام
هامش
( 628 ) - شرح نهج البلاغة 2 / 167 . ( 1 ) الاسترجاع قول الرجل : إنا للّه وإنا إليه راجعون . ( 629 ) - تاريخ الطبري 3 / 519 ، الكامل في التاريخ : 3 / 123 ، مروج الذهب : 2 / 363 ، تذكرة الخواص : 70 .