رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم فنادى : ادعوا لي الزبير بن العوام ، فدعي له فأقبل حتى اختلفت أعناق دوابّهما فقال : يا زبير نشدتك الله أتذكر يوم مرّ بك رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم يوم كذا وكذا ، وقال : يا زبير أتحبّ عليا ؟ قلت : ألا أحبّ ابن خالي وابن عمّتي وعلى ديني ، فقال : يا عليّ أتحبّه ؟ فقلت : يا رسول الله ألا أحبّ ابن عمّتي وعلى ديني ، فقال : يا زبير أما والله لتقاتلنّه أنت وأنت ظالم له . قال : بلى والله لقد أنسيته منذ سمعته من رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم ، ثم ذكرته الآن والله لا أقاتلك . فرجع الزبير على دابّته يشقّ الصفوف ، فعرض له ابنه عبد الله بن الزبير قال : ما لك ؟ : قال ذكّرني عليّ حديثا سمعته من رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم يقول : لتقاتلنّه وأنت ظالم له ، فلا أقاتله قال : وللقتال جئت إنّما جئت لتصلح بين الناس ويصلح الله هذا الأمر ، قال : قد حلفت ألّا أقاتله ، قال : فأعتق غلامك جرجس وقف حتّى تصلح بين الناس ، فأعتق غلامه ، ووقف ، فلمّا اختلف أمر الناس ذهب على فرسه .
632 - روى الزبير أنه لما كان يوم الجمل خرج أمير المؤمنين عليه السّلام حاسرا على بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم فنادى « 1 » : يا زبير أخرج إليّ . فخرج إليه الزبير ، وهو شاكّ في سلاحه ، فقيل لعائشة : إنّ الزبير قد خرج إليه فقالت :
واثكل أسماء ، فاعتنق كلّ واحد منهما صاحبه ؟ فقال عليّ : ويحك يا زبير ما أخرجك ؟ قال : دم عثمان ! ! قال : قتل الله أولانا بدم عثمان ، أتذكر يوم لقيت رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم وهو راكب حماره ، فضحك إليّ رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم ، فقلت أنت : ما يدع عليّ زهوه يا رسول الله ! ! فقال رسول الله :
يا زبير ليس به زهو أتحبّه يا زبير ؟ فقلت : بلى والله أحبّه فقال : أما إنّك ستقاتله وأنت له ظالم .
فقال الزبير : أستغفر الله لو ذكرتها ما خرجت ، فكيف أرجع الآن
هامش
( 632 ) - جواهر المطالب في مناقب الإمام علي عليه السّلام : 2 / 31 ، مروج الذهب : 2 / 366 ، الكنى والألقاب : 1 / 239 .
( 1 ) في بعض النسخ هكذا : فخرج علي بنفسه على بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم حاسرا ليس عليه سلاح فنادى .