ليقاتلنّك يوما وهو لك ظالم ، قال : فضرب الزبير وجه دابته فانصرف .
625 - قال عليّ عليه السّلام للزبير : ما أخرجك ؟ قال : أنت ، ولا أراك بهذا الأمر أولى به مني . فقال له عليّ : أما تذكر يوم مررت مع رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم في بني غنم فنظر إليّ وضحك وضحكت إليه ، فقلت : لا يدع ابن أبي طالب زهوه ، فقال لك رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم : إنّه ليس بمتمرد ، لتقاتلنّه وأنت ظالم له ؟ فقال الزبير : اللهم نعم ! ولو ذكرت ما سرت مسيري هذا ، وو الله لا أقاتلك .
626 - عن بكر بن عيسى « 1 » ، قال : لما اصطفّ الناس للحرب بالبصرة خرج طلحة والزبير في صفّ أصحابهما ، فنادى أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام الزبير بن العوام فقال له : . . . أما تذكر يوما كنت مقبلا عليّ بالمدينة تحدثني إذ خرج رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم فرآك معي وأنت تبسم إليّ ، فقال لك : يا زبير ، أتحبّ عليا ؟ فقلت : وكيف لا أحبّه وبيني وبينه من النسب والمودة في الله ما ليس لغيره ! فقال : إنك ستقاتله وأنت له ظالم . فقلت : أعوذ بالله من ذلك ؟
627 - عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي قال : شهدت عليّا والزبير لمّا رجع الزبير على دابته يشق الصفوف ، فعرض له ابنه عبد الله فقال : مالك ؟ فقال : ذكر لي عليّ حديثا سمعته من رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم يقول :
لتقاتلنّه وأنت ظالم له ، فلا أقاتله ، قال : وللقتال جئت إنّما جئت لتصلح بين الناس ويصلح الله هذا الأمر بك ، قال : قد حلفت أن لا أقاتل ، قال :
فاعتق غلامك جرجس وقف حتّى تصلح بين الناس قال : فاعتق غلامه
هامش
( 625 ) - البداية والنهاية لابن كثير 7 / 268 .
( 626 ) - الأمالي للطوسي 137 / 223 ، المناقب لابن شهرآشوب 2 / 340 ، حلية الأبرار 2 / 347 ، بحار الأنوار 32 / 173 ، بشارة المصطفى 380 .
( 1 ) بكر بن عيسى الراسبي أبو بشر البصري ، ويكنى أيضا بأبى زيد توفى سنة 204 . ذكره ابن حبان في الثقات : 8 / 149 ، الجرح والتعديل 2 / 391 / 1519 ، تهذيب التهذيب 1 / 426 / 895 .
( 627 ) - مستدرك الصحيحين : 3 / 366 قال الذهبي في التلخيص : هذه أحاديث صحاح ، تاريخ ابن عساكر : 18 / 410 ، البداية والنهاية : 7 / 269 .