أهل بيت نبيّكم أحقّ بهذا الأمر منكم ، فمروا صاحبكم فليردّ الحقّ إلى أهله ، قبل أن يضّطرب حبلكم ويضعف مسلككم ، وتخلفون فيما بينكم ، فقد علمتم أنّ بني هاشم أولى بهذا الأمر منكم ، وأقرب إلى رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وإن قلتم : إنّ السابقة لنا ، فأهل بيت نبيّكم أقدم منكم سابقة ، وأعظم غنى من صاحبكم ، وعليّ بن أبي طالب صاحب هذا الأمر من بعد نبيّكم ، فأعطوه ما جعله الله له ، ولا تردّوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين .
ثم قام سهل بن حنيف الأنصاريّ « 1 » فقال : يا أبا بكر ، لا تجحد حقّا ما جعله الله لك ، ولا تكن أول من عصى رسول الله صلى اللّه عليه وآله في أهل بيته ، وأدّ الحقّ إلى أهله تخفّف عن ظهرك ثقل وزرك ، وتلقى رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم راضيا ، ولا تخصّ به نفسك ، فعمّا قليل ينقضي عنك ما أنت فيه ، ثم تصير إلى الملك الرحمان ، فيحاسبك بعملك ، ويسألك عمّا جئت له ، وما الله بظلّام للعبيد .
ثم قام خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين فقال : يا أبا بكر ، ألست تعلم أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم قبل شهادتي وحدي ، ولم يرد معي غيري ؟ قال : نعم ، قال : فأشهد أنّي سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم يقول : عليّ إمامكم بعدي .
وقام أبيّ بن كعب الأنصاريّ فقال : أشهد أنّي سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم يقول : أهل بيتي يفرّقون بين الحقّ والباطل ، وهم الأئمة الذين يقتدى بهم .
وقام أبو الهيثم بن التيهان قال : وأنا أشهد على نبيّنا صلّى اللّه عليه واله وسلم أنّه أقام عليّا علينا لنسلم ، فقال : بعضهم : ما أقامه إلا للخلافة ، وقال بعضهم : إلّا ليعلم الناس أنّه مولى من كان رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم مولاه ، فتشاجروا في ذلك فبعثوا إلى رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم رجلا يسأله عن ذلك ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم : هو وليّكم بعدي ، وأنصح الناس لكم بعد وفاتي .
هامش
( 1 ) سهل بن حنيف الأوسي الأنصاري أبو ثابت ، شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم وثبت يوم أحد لما انهزم الناس ، وصحب علي بن أبي طالب عليه السّلام حين بويع له ، واستخلفه على المدينة لما سار إلى البصرة ، وشهد معه صفين ، وولاه بلاد فارس ، مات سنة 38 ه بالكوفة . انظر أسد الغابة : 2 / 364 ، تهذيب التهذيب : 4 / 220 / 439 ، سير أعلام النبلاء : 2 / 325 .