تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج الخلاص — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
فكان أوّل من تكلّم عمرو بن سعيد بن العاص ، فقال : يا أبا بكر ، اتّق الله ، فقد علمت ما تقدّم لعليّ عليه السّلام من رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم وقال لنا ونحن محتوشوه بيوم بني قريضة إذ فتح الله على رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم وقد قتل عليّ عليه السّلام عشرة من رجالهم وأولي النجدة منهم . فقال رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم : يا معشر المهاجرين والأنصار ، إني أوصيكم بوصية فاحفظوها ، وموعز إليكم أمرا فاحفظوه : ألا وإن عليّ بن أبي طالب أميركم من بعدي وخليفتي فيكم ، أوصاني بذلك ربّي ، على أنكم إن لم تحفظوا وصيّتي فيه ولم توازروه ، ولم تنصروه ، اختلفتم في أحكامكم واضّطرب عليكم أمر دينكم ، فتولاكم شراركم ، ألا إنّ أهل بيتي هم الوارثون لأمري ، القائمون بأمر أمّتي من بعدي ، اللهم فمن أطاعهم من أمتي وحفظ فيهم وصيتي ، فاحشره في زمرتي ، وأجعل له من مرافقتي نصيبا يدرك به فوزه الآخرة ، اللهم من أساء خلافتي فيهم فأحرمه الجنّة التي عرضها السماوات والأرض . قال عمر : اسكت يا عمرو ، فلست من أهل المشورة ، ولا ممّن يرضى بقوله . فقال له عمرو : اسكت يا ابن الخطّاب ، فوالله إنّك لتعلم أنك تنطق بغير لسانك ، وتعتصم بغير أركانك ، والله إنّ قريشا لتعلم أنّك ألأمها حسبا ، وأدناها منصبا ، وأخملها ذكرا ، وأقلها غنى عن الله تعالى ، وعن رسوله صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وإنّك لجبان عند الحرب ، وأنت لئيم العنصر ، مالك في قريش من مفخر . قال : فسكت عمر ، وجعل يقرع سنّه بأنامله . ثم قام أبو ذرّ الغفاريّ رحمه الله ، فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبيّ وآله ، ثم قال : أما بعد ، يا معشر قريش ، ويا معشر المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان ، لقد علمتم وعلم خياركم أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم قال : الأمر من بعدي لعليّ [ ثم لولديه الحسن والحسين ] ثم في أهل بيتي من ولد ابني الحسين . فأطّر حتم قول نبيّكم ، ونسيتم ما أوعز إليكم ، واتّبعتم الدنيا الفانية ، وبعتم الآخرة الباقية التي لا يهرم شبابها ، ولا يزوي نعيمها ، ولا يحزن أهلها ، ولا يموت ساكنها بقليل من الدنيا فان ؟ ! وكذلك الأمم من قبلكم كفرت بعد أنبيائها ، وبدّلت ، وغيّرت ، واختلفت ، فحاذيتموهم حذو القذّة بالقذّة والنعل بالنعل ، عمّا قليل تذوقوا وبال أمركم ، وما قدّمت أيديكم ، وما الله بظلّام للعبيد .