تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج الخلاص — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وأبيّ بن كعب ، وناس من إخوانهم من المهاجرين والأنصار . فلما صعد أبو بكر منبر رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم تشاجروا بينهم في أمره . فقال بعضهم : هلّا نأتيه فنزيله عن منبر رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم ؟ وقال آخرون : إنكم إن أتيتموه لتزيلوه عن منبر رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم أعنتم على أنفسكم ، وقد قال رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم : لا ينبغي للمؤمن أن يذلّ نفسه ، ولكن امضوا بنا إلى عليّ عليه السّلام نستشيره ونطّلع رأيه . فأتوا عليّا عليه السّلام فقالوا له : يا أمير المؤمنين ، ضيّعت نفسك وأضعت حقّك لمن أنت أولى بالأمر منه ، وقد أردنا أن نأتي الرجل فنزيله عن منبر رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم ، ونعلمه أنّ الحقّ حقّك ، وأنت أولى بالأمر منه . فكرهنا أن نركب أمرا دون مشاورتك . فقال لهم عليّ عليه السّلام : لو فعلتم ذلك ما كنتم وهم إلا كالكحل في العين والملح في الزاد ، وأيم الله لو فعلتم ذلك لكنتم كأنا ، إذ أتوني وقد شهروا سيوفهم مستعدّين للحرب والقتال ، حتى قهروني على نفسي وقالوا : بايع وإلا قتلناك ، فلم أجد إلا أن أدفع القوم عن نفسي ، وذاك أني ذكرت قول رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم : يا عليّ ، إنّ القوم [ إذا ] نقضوا أمرك ، واستبدّوا بها دونك ، وعصوني فيك ، فعليك بالصبر حتّى ينزل الأمر ، فإنهم سيغدرون بك لا محالة ، فلا تجعل لهم سبيلا على نفسك لإذلالك ، فإنّ الأمة ستغدر بك من بعدي ، كذلك أخبرني به جبرئيل عليه السّلام . ولكن إئتو الرجل فأخبروه بما سمعتم من قول نبيّكم عليه السّلام ولا تدعوه في شبهة من أمره ، ليكون ذلك أعظم للحجة عليه ، وأبلغ فيه في عقوبته إذا أتى ربّه وقد عصى نبيّه وخالف أمره . فانطلقوا في يوم جمعة حتّى حفّوا بمنبر رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم فقالوا : يا معشر المهاجرين والأنصار ، إنّ الله عزّ وجلّ قد قدّمكم فقال :
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ
« 1 » ، وقال :
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 117 . ( 2 ) سورة التوبة : الآية 100 .