وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : " من ولي من أمر المسلمين شيئا فولى رجلا لمودة أو قرابة بينهما ، فقد خان اللّه ورسوله والمسلمين " .
وهذا واجب عليه فيجب عليه البحث عن المستحقين للولايات ، من نوابه على الأمصار ، من الأمراء الذين هم نواب ذي السلطان ، والقضاة ، ومن أمراء الأجناد ومقدمي العساكر والصغار والكبار ، وولاة الأموال من الوزراء والكتاب والشادين والسعاة على الخراج والصدقات ، وغير ذلك من الأموال التي للمسلمين .
وعلى كل واحد من هؤلاء ، أن يستنيب ويستعمل أصلح من يجده ، وينتهي ذلك إلى أئمة الصلاة والمؤذنين ، والمقرئين ، والمعلمين ، وأمير الحاج ، والبرد ، والعيون الذين هم القصاد ، وخزان الأموال ، وحراس الحصون ، والحدادين الذين هم البوابون على الحصون والمدائن ، ونقباء العساكر الكبار والصغار ، وعرفاء القبائل والأسواق ، ورؤساء القرى الذين هم الدهاقون .
فيجب على كل من ولي شيئا من أمر المسلمين ، من هؤلاء وغيرهم ، أن يستعمل فيما تحت يده في كل موضع ، أصلح من يقدر عليه ، ولا يقدم الرجل لكونه طلب الولاية ، أو يسبق في الطلب .
بل ذلك سبب المنع ، فإن في الصحيحين عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أن قوما دخلوا عليه فسألوه الولاية ، فقال : إنا لا نولي أمرنا هذا من طلبه » .
وقال لعبد الرحمن بن سمرة : « يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة ، فإنك إن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها ، وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها » « 1 » .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من طلب القضاء واستعان عليه وكل إليه ومن لم يطلب القضاء ولم يستعن عليه ، أنزل اللّه إليه ملكا يسدده » « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجاه في الصحيحين .
( 2 ) رواه أهل السنن .