تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة علامات الساعة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
فإن عدل عن الأحق الأصلح إلى غيره ، لأجل قرابة بينهما ، أو ولاء عتاقة أو صداقة ، أو موافقة في بلد أو مذهب أو طريقة أو جنس ، كالعربية والفارسية والتركية والرومية ، أو لرشوة يأخذها منه من مال أو منفعة ، أو غير ذلك من الأسباب ، أو لضغن في قلبه على الأحق ، أو عداوة بينهما ، فقد خان اللّه ورسوله والمؤمنين ، ودخل فيما نهي عنه في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
. ثم قال :
وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
[ الأنفال : 27 - 28 ] . فإن الرجل لحبه لولده ، أو لعتيقه ، قد يؤثره في بعض الولايات ، أو يعطيه ما لا يستحقه ، فيكون قد خان أمانته ، كذلك قد يؤثره زيادة في ماله أو حظّه ، بأخذ ما لا يستحقه ، أو محاباة من يداهنه في بعض الولايات ، فيكون قد خان اللّه ورسوله ، وخان أمانته . ثم إن المؤدي للأمانة مع مخالفة هواه ، يثبته اللّه فيحفظه في أهله وماله بعده ، والمطيع لهواه يعاقبه اللّه بنقيض قصده فيذل أهله ، ويذهب ماله . وفي ذلك ، الحكاية المشهورة : أن بعض خلفاء بني العباس سأل بعض العلماء أن يحدثه عما أدرك فقال : " أدركت عمر بن عبد العزيز ، فقيل له : " يا أمير المؤمنين أقفرت أفواه بنيك من هذا المال ، وتركتهم فقراء لا شيء لهم ؟ " . وكان في مرض موته ، فقال : " أدخلوهم علي " . فأدخلوهم ، بضعة عشر ذكرا ، ليس فيهم بالغ ، فلما رآهم ذرفت عيناه ، ثم قال : " يا بني ، واللّه ما منعتكم حقا هو لكم ، ولم أكن بالذي آخذ أموال الناس فأدفعها إليكم ، وإنما أنتم أحد رجلين : إما صالح ، فاللّه يتولى الصالحين ، وإما غير صالح ، فلا أترك له ما يستعين به على معصية اللّه ، قوموا عني " .