اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
.
[ النساء : 59 ] .
( قال العلماء ) نزلت الآية الأولى في ولاة الأمور ، عليهم أن يؤدوا الأمانات إلى أهلها ، وإذا حكموا بين الناس أن يحكموا بالعدل ، ونزلت الثانية في الرعية من الجيوش وغيرهم ، عليهم أن يطيعوا أولي الأمر الفاعلين لذلك في قسمهم وحكمهم ومغازيهم وغير ذلك ، إلا أن يأمروا بمعصية اللّه ، فإن أمروا بمعصية فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، فإن تنازعوا في شيء ردوه إلى كتاب اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وإن لم تفعل ولاة الأمر ذلك ، أطيعوا فيما يأمرون به من طاعة اللّه ، لأن ذلك من طاعة اللّه ورسوله ، وأديت حقوقهم إليهم كما أمر اللّه ورسوله :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
[ المائدة : 2 ] .
وإذا كانت الآية قد أوجبت أداء الأمانات إلى أهلها ، والحكم بالعدل . فهذان جماع السياسة العادلة ، والولاية .
فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما فتح مكة ، وتسلم مفاتيح الكعبة من بني شيبة ؛ طلبها منه العباس ، ليجمع له بين سقاية الحاج ، وسدانة البيت ، فأنزل اللّه هذه الآية ، بدفع مفاتيح الكعبة إلى بني شيبة فيجب على ولي الأمر أن يولي على كل عمل من أعمال المسلمين ، أصلح من يجده لذلك العمل ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من ولي من أمر المسلمين شيئا ، فولى رجلا وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه فقد خان اللّه ورسوله » .
وفي رواية : « من قلد رجلا عملا على عصابة ، وهو يجد في تلك العصابة أرضى منه ، فقد خان اللّه وخان رسوله وخان المؤمنين » « 1 » .
وروى بعضهم أنه من قول عمر لابن عمر روى ذلك عنه .
هامش
( 1 ) رواه الحاكم في صحيحه .