وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من راع يسترعيه اللّه رعية ، يموت يوم يموت ، وهو غاش لها ، إلا حرم اللّه عليه رائحة الجنة » رواه مسلم .
ودخل أبو مسلم الخولاني ، على معاوية بن أبي سفيان ، فقال :
" السلام عليك أيها الأجير " .
فقالوا : " قل السلام عليك : أيها الأمير " .
فقال : " السلام عليك أيها الأجير " .
فقالوا : " قل : أيها الأمير " .
فقال : " السلام عليك أيها الأجير " .
فقالوا : " قل : الأمير " .
فقال معاوية : " دعوا أبا مسلم ؛ فإنه أعلم بما يقول " .
فقال : " إنما أنت أجير ؛ استأجرك رب هذه الغنم لرعايتها ، فإن أنت هنأت جرباها ، وداويت مرضاها ، وحبست أولاها على أخراها ؛ وفاك سيدها أجرك .
وإن أنت لم تهنأ جرباها ولم تداو مرضاها ، ولم تحبس أولاها على أخراها ؛ عاقبك سيدها " .
وهذا ظاهر الاعتبار ، فإن الخلق عباد اللّه ، الولاة نواب اللّه على عباده ، وهم وكلاء العباد على أنفسهم ، بمنزلة أحد الشريكين مع الآخر ، ففيهم معنى الولاية والوكالة ، ثم الولي والوكيل متى استناب في أموره رجلا ، وترك من هو أصلح للتجارة أو المقارب منه ، وباع السلعة بثمن ، وهو يجد من يشتريها بخير من ذلك الثمن ، فقد خان صاحبه ، لا سيما إن كان بين من حاباه وبينه مودة أو قربة ، فإن صاحبه يبغضه ويذمه ، أنه قد خان وداهن قريبه أو صديقه " .
موسوعة علامات الساعة — صفحة 75
مساهمون: عبد القادر محمد منصور
ص٧٥