تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة علامات الساعة — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
قال : " فلقد رأيت ولده ، حمل على مائة فرس في سبيل اللّه ، يعني أعطاها لمن يغزو عليها " . قلت : هذا وقد كان خليفة المسلمين ، من أقصى المشرق ، بلاد الترك ، إلى أقصى المغرب ، بلاد الأندلس وغيرها ، ومن جزائر قبرص وثغور الشام والعواصم كطرسوس ونحوها ، إلى أقصى اليمن وإنما أخذ كل واحد من أولاده ، من تركته شيئا يسيرا ، يقال : " أقل من عشرين درهما " . قال : وحضرت بعض الخلفاء وقد اقتسم تركته بنوه ، فأخذ كل واحد منهم ستمائة ألف دينار ، ولقد رأيت بعضهم ، يتكفف الناس - أي يسألهم بكفه . وفي هذا الباب من الحكايات والوقائع المشاهدة في الزمان والمسموعة عما قبله ، ما فيه عبرة لكل ذي لب . وقد دلت سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أن الولاية أمانة يجب أداؤها في مواضع ، مثل ما تقدم ، ومثل قوله لأبي ذر رضي اللّه عنه في الإمارة : « إنها أمانة ، وإنها يوم القيامة خزي وندامة ، إلا من أخذها بحقها ، وأدى الذي عليه فيها » . رواه مسلم . وروى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه : أن النبي قال : « إذا ضيعت الأمانة ، انتظر الساعة » . وقد أجمع المسلمون على معنى هذا ، فإن وصي اليتيم ، وناظر الوقف ، ووكيل الرجل في ماله ، عليه أن يتصرف له بالأصلح فالأصلح ، كما قال اللّه تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[ الأنعام : 152 ] . ولم يقل إلا بالتي هي حسنة ؛ وذلك لأن الوالي راع على الناس بمنزلة راعي الغنم ، كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها ، وهي مسؤولة عن رعيتها ، والولد راع في مال أبيه ، وهو مسؤول عن رعيته ، والعبد راع في مال سيده ، وهو مسؤول عن رعيته ، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » أخرجاه في الصحيحين .