نصر العثمانيين عليهم ؛ لكن لم تخمد عزائمهم ؛ بل ازدادوا إقداما وصمموا على الدفاع ؛ عن أوطانهم ؛ حتى الممات ؛ وفي يوم / 15 جماد أول سنة 857 / 24 مايو سنة 1453 أرسل السلطان « محمد » إلى « قسطنطين » يخبره أنه لو سلم البلد إليه طوعا ؛ يتعهد له بعدم مس حرية الأهالي أو أملاكهم ؛ وأن يعطيه جزيرة « مورة » فلم يقبل « قسطنطين » ذلك بل آثر الموت على تسليم المدينة فعند ذلك نبه السلطان على جيوشه بالاستعداد للهجوم في يوم / 20 / جماد أول سنة 857 / 29 / مايو سنة / 1453 / ووعد الجيوش بمكافأتهم عند تمام النصر وبإقطاعهم أراضي كثيرة ؛ وفي الليلة السابقة لليوم المحدد ؛ أشعلت الجنود العثمانية الأنوار ؛ أمام خيامها ؛ للاحتفال بالنصر المحقق لديهم ؛ وظلوا طول ليلهم يهللون ، ويكبرون ؛ حتى إذا لاح الفجر ؛ صدرت إليهم الأوامر بالهجوم ؛ فهجم مائة وخمسون ألف جندي ؛ وتسلقوا الأسوار حتى دخلوا المدينة ؛ من كل فج ؛ وأعملوا السيف فيمن عارضهم .
ودخلوا كنيسة القديسة « صوفيا » حيث كان يصلي فيها البطريق ؛ وحوله عدد عظيم من الأهالي ؛ ويعتقد الروم حتى الآن :
« أن حائط الكنيسة انشق ودخل فيه البطريق ؛ والصور المقدسة » .
وفي اعتقادهم : « أن الحائط ينشق ثانية يوم يخرج الأتراك من القسطنطينية ؛ ويخرج البطريق منها ؛ ويتم صلاته التي قطعها عند دخول العثمانيين عليه ؛ عند الفتح » .
وقد أرّخ بعضهم هذا الفتح المبين لبلدة طيبة سنة 857 وسميت المدينة إسلامبول أي : تخت الاسلام ؛ أو مدينة الاسلام .
أما قسطنطين : فقاتل حتى مات في الدفاع عن وطنه ؛ وبعد فتحها جعلت عاصمة للدولة ؛ ولن تزال كذلك إن شاء اللّه .
ولنذكر هنا : أن المسلمين حاصروا « القسطنطينية » إحدى عشرة مرة قبل هذه المرة الأخيرة منها سبعة في القرنين الأولين للإسلام ؛ فحاصرها معاوية في
موسوعة علامات الساعة — صفحة 174
مساهمون: عبد القادر محمد منصور
ص١٧٤